أبي حيان الأندلسي
159
البحر المحيط في التفسير
قرابته جاز ذلك وأمضي ، كان الموصى له غنيا ، أو فقيرا مسلما أو كافرا . وهو مروي عن عمر ، وابن عباس ، وعائشة رضي اللّه عنها . وظاهر : كتب ، وجوب الوصية على من خلف مالا ، وهو قول الثوري . وقال أبو ثور : لا تجب إلّا على من عليه دين أو عنده مال لقوم ، فأما من لا دين عليه ولا وديعة عنده فليست بواجبة عليه ، وقيل : لا تجب الوصية ، واستدل بقول النخعي : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يوص ، وبقوله في الحديث يريد أن يوصي ، فعلق بإرادة الوصية . ولو كانت واجبة لما علقها بإرادته . والموصى له ، إن كان وارثا وأجاز ذلك الورثة جاز ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك . أو قاتلا عمدا وأجاز ذلك الورثة ، جاز في قول أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا تجوز ولو أوصى لبعض ورثته بمال ، فقال : إن أجاز ذلك الورثة وإلّا فهو في سبيل اللّه فإن أجاز ذلك الورثة وإلّا كان ميراثا . هذا قول مالك . وقال أبو حنيفة ، ومعمر : يمضي في سبيل اللّه . ولو أوصى الأجنبي بأكثر من الثلث ، وأجازه الورثة قبل الموت فليس لهم الرجوع فيه بعد الموت ، وهي جائزة عليهم ، قاله ابن أبي ليلى ، وعثمان البتي . وقال أبو حنيفة ، ومحمد ، وأبو يوسف ، وزفر ، والحسن بن صالح ، وعبيد اللّه بن الحسن : إن أجازوا ذلك في حياته لم يجز ذلك حتى يجيزوه بعد الموت . وروي ذلك عن عبد اللّه ، وشريح ، وإبراهيم . وقال ابن القاسم عن مالك : إن استأذنهم فأذنوا فكل وارث بائن فليس له أن يرجع ، ومن كان في عياله ، أو كان من عم وابن عم ، أن يقطع نفقته عنهم إن صح ، فلهم أن يرجعوا . وقال ابن وهب عن مالك : إن أذنوا له في الصحة فلهم أن يرجعوا ، أو في المرض فلا . وقول الليث كقول مالك ، ولا خلاف بين الفقهاء أنهم إذا أجازوه بعد الموت فليس لهم أن يرجعوا فيه . وروي عن طاوس وعطاء : إن أجازوه في الحياة جاز عليهم ، ولا خلاف في صحة وصية العاقل البالغ غير المحجور عليه ؛ واختلف في الصبي ، فقال أبو حنيفة : لا تجوز وصيته . قال المزني : وهو قياس قول الشافعي . وقال مالك وغيره : يجوز ، والقولان عن