أبي حيان الأندلسي

130

البحر المحيط في التفسير

ولبيت ومجيء المضاعف على فعل بضم العين شاذ ، استغنوا عنه بفعل نحو : عزّ يعزّ ، وخفّ يخفّ . فما جاء من ذلك شاذا : لبيت ، وسررت ، وفللت ، ودممت ، وعززت . وقد سمع الفتح فيها إلا في : لبيت ، فسمع الكسر كما ذكرنا . الجنف : الجور ، جنف ، بكسر النون ، يجنف ، فهو جنف وجانف عن النحاس ، قال الشاعر : إني امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت على خصوم وقيل : الجنف : الميل ، ومنه قول الأعشى : تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا وقال آخر : هم المولى وإن جنفوا علينا * وأنا من لقائهم لزور ويقال : أجنف الرجل ، جاء بالجنف ، كما يقال : ألام الرجل ، أتى بما يلام عليه ، وأخس : أتى بخسيس . لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قال قتادة ، والربيع ، ومقاتل ، وعوف الأعرابي : نزلت في اليهود والنصارى ، كانت اليهود تصلي للمغرب والنصارى للمشرق ، ويزعم كل فريق ان البرّ ذلك . و قال ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، والضحاك ، وسفيان : نزلت في المؤمنين ، سأل رجل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنزلت ، فدعاه وتلاها عليه . وقال بعض المفسرين : كان الرجل إذا نطق بالشهادتين وصلى إلى أي ناحية ثم مات وجبت له الجنة ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونزلت الفرائض ، وحدّت الحدود ، وصرفت القبلة إلى الكعبة ، أنزلها اللّه . وقيل : سبب نزولها إنكار الكفار على المؤمنين تحويلهم عن بيت المقدس إلى الكعبة ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، لأنها إن كانت في أهل الكتاب ، فقد جرى ذكرهم بأقبح الذكر من كتمانهم ما أنزل اللّه واشترائهم به ثمنا قليلا ، وذكر ما أعد لهم ، ولم يبق لهم مما يظهرون به شعار دينهم إلّا صلاتهم ، وزعمهم أن ذلك البر ، فردّ عليهم بهذه الآية . وإن كانت في المؤمنين فهو نهي لهم أن يتعلقوا من شريعتهم بأيسر شيء كما تعلق