أبي حيان الأندلسي

33

البحر المحيط في التفسير

المدح بالجماد ، فتمدح جوهرة ولا يقال تحمد ، والحمد والشكر بمعنى واحد ، أو الحمد أعم ، والشكر ثناء على اللّه تعالى بأفعاله ، والحمد ثناء بأوصافه ثلاثة أقوال ، أصحها أنه أعم ، فالحامد قسمان : شاكر ومثن بالصفات . لِلَّهِ اللام : للملك وشبهه ، وللتمليك وشبهه ، وللاستحقاق ، وللنسب ، وللتعليل ، وللتبليغ ، وللتعجب ، وللتبيين ، وللصيرورة ، وللظرفية بمعنى في أو عند أو بعد ، وللانتهاء ، وللاستعلاء مثل : ذلك المال لزيد ، أدوم لك ما تدوم لي ، ووهبت لك دينارا ، جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً * « 1 » ، الجلباب للجارية ، لزيد عم ، لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ « 2 » ، قلت لك ، وللّه عينا ، من رأى ، من تفوق ، هَيْتَ ، لَكَ « 3 » ، لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 4 » ، الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 5 » ، كتب لخمس خلون ، لدلوك الشمس ، سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ « 6 » ، يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ * « 7 » . رَبِّ الْعالَمِينَ الرب : السيد ، والمالك ، والثابت ، والمعبود ، والمصلح ، وزاد بعضهم بمعنى الصاحب ، مستدلا بقوله : فدنا له رب الكلاب بكفه * بيض رهاف ريشهن مقزع وبعضهم بمعنى الخالق العالم لا مفرد له ، كالأنام ، واشتقاقه من العلم أو العلامة ، ومدلوله كل ذي روح ، قاله ابن عباس ، أو الناس ، قاله البجلي ، أو الإنس والجن والملائكة ، قاله أيضا ابن عباس ، أو الإنس والجن والملائكة والشياطين ، قاله أبو عبيدة والفراء ، أو الثقلان ، قاله ابن عطية ، أو بنو آدم ، قاله أبو معاذ ، أو أهل الجنة والنار ، قاله الصادق ، أو المرتزقون ، قاله عبد الرحمن بن زيد ، أو كل مصنوع ، قاله الحسن وقتادة ، أو الروحانيون ، قاله بعضهم ، ونقل عن المتقدمين أعداد مختلفة في العالمين وفي مقارها ، اللّه أعلم بالصحيح . والجمهور قرءوا بضم دال الحمد ، وأتبع إبراهيم بن أبي عبلة ميمه لام الجر لضمة الدال ، كما أتبع الحسن وزيد بن علي كسرة الدال لكسرة اللام ، وهي أغرب ، لأن فيه اتباع حركة معرب لحركة غير إعراب ، والأول بالعكس . وفي قراءة الحسن احتمال أن يكون الاتباع في مرفوع أو منصوب ، ويكون الإعراب إذ ذاك على التقديرين مقدرا منع من

--> ( 1 ) سورة النمل : 16 / 72 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 105 . ( 3 ) سورة يوسف : 12 / 23 . ( 4 ) سورة القصص : 28 / 8 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 47 . ( 6 ) سورة الأعراف : 7 / 57 . ( 7 ) سورة الإسراء : 17 / 107 .