أبي حيان الأندلسي
25
البحر المحيط في التفسير
القرآن أفضل ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عربيته ، فالتمسوها في الشعر » . و قال أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعربوا القرآن ، والتمسوا غرائبه ، فإن اللّه تعالى يحب أن يعرب ، وقد فسرت الحكمة من قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ « 1 » بأنها تفسير القرآن » . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » . وقال الحسن : أهلكتهم العجمة ، يقرأ أحدهم الآية ، فيعيا بوجوهها حتى يفتري على اللّه فيها . وقال ابن عباس : الذي يقرأ القرآن ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر . ووصف علي جابر بن عبد اللّه ، لكونه يعرف تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 2 » . ورحل مسروق البصرة في تفسير آية ، فقيل له : الذي يفسرها رجع إلى الشام ، فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها . وقال مجاهد : أحب الخلق إلى اللّه تعالى أعلمهم بما أنزل . وما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كونه لا يفسر من كتاب اللّه إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل عليه السلام » . محمول ذلك على مغيبات القرآن وتفسيره لمجمله ونحوه ، مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من اللّه تعالى . وما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ محمول على من تسور على تفسيره برأيه ، دون نظر في أقوال العلماء وقوانين العلوم ، كالنحو واللغة والأصول ، وليس من اجتهد ففسر على قوانين العلم والنظر بداخل في ذلك الحديث ، ولا هو يفسر برأيه ولا يوصف بالخطإ . والمنقول عنه الكلام في تفسير القرآن من الصحابة جماعة ، منهم : علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص . فهؤلاء مشاهير من أخذ عنه التفسير من الصحابة ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وقد نقل عن غير هؤلاء غير ما شيء من التفسير . ومن المتكلمين في التفسير من التابعين : الحسن بن أبي الحسن ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، وعلقمة ، والضحاك بن مزاحم ، والسدي ، وأبو صالح . وكان الشعبي يطعن على السدي وأبي صالح ، لأنه كان يراهما مقصرين في النظر . ثم تتابع الناس في التفسير وألفوا فيه التآليف . وكانت تآليف المتقدمين أكثرها ، إنما هي شرح لغة ، ونقل سبب ، ونسخ ، وقصص ، لأنهم كانوا قريبي عهد بالعرب ، وبلسان العرب . فلما فسد اللسان ، وكثرت العجم ، ودخل في دين الإسلام أنواع الأمم المختلفو الألسنة ، والناقصو
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 269 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 85 .