أبي حيان الأندلسي

12

البحر المحيط في التفسير

أردت . جعلت كتاب اللّه والتدبير لمعانيه أنيسي ، إذ هو أفضل مؤانس ، وسميري إذا أخلو لكتب ظلم الحنادس : نعم السمير كتاب اللّه أن له * حلاوة هي أحلى من جنى الضرب به فنون المعاني قد جمعن فما * يفتن من عجب إلا إلى عجب أمر ونهي وأمثال وموعظة * وحكمة أودعت في أفصح الكتب لطائف يجتليها كل ذي بصر * وروضة يجتنيها كل ذي أدب وترتيبي في هذا الكتاب ، أني أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها ، لفظة لفظة ، فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب . وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ، ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة ، لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه ، فيحمل عليه ، ثم أشرع في تفسير الآية ، ذاكرا سبب نزولها ، إذا كان لها سبب ، ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ، حاشدا فيها القراءات ، شاذها ومستعملها ، ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها ، متكلما على جليها وخفيها ، بحيث أني لا أغادر منها كلمة ، وإن اشتهرت ، حتى أتكلم عليها ، مبدئا ما فيها من غوامض الإعراب ودقائق الآداب من بديع وبيان ، مجتهدا أني لا أكرر الكلام في لفظ سبق ، ولا في جملة تقدم الكلام عليها ، ولا في آية فسرت ، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تكلم فيه على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية ، وإن عرض تكرير فبمزيد فائدة ، ناقلا أقاويل الفقهاء الأربعة ، وغيرهم في الأحكام الشرعية مما فيه تعلق باللفظ القرآني ، محيلا على الدلائل التي في كتب الفقه ، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية أحيل في تقررها والاستدلال عليها على كتب النحو ، وربما أذكر الدليل إذا كان الحكم غريبا ، أو خلاف مشهور ما قال معظم الناس ، بادئا بمقتضى الدليل وما دل عليه ظاهر اللفظ من حجا له لذلك ما لم يصد عن الظاهر ما يجب إخراجه به عنه ، منكبا في الإعراب عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها ، مبينا أنها مما يجب أن يعدل عنه ، وأنه ينبغي أن يحمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب ، إذ كلام اللّه تعالى أفصح الكلام ، فلا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر الشماخ والطرماح وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة والتراكيب القلقة والمجازات المعقدة . ثم أختتم الكلام في جملة من الآيات التي فسرتها إفرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من