العز بن عبد السلام
91
تفسير العز بن عبد السلام
« فِي كِتابِ اللَّهِ » القرآن ، أو اللوح المحفوظ . « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » أي التوارث بالأنساب أولى من التوارث بالمؤاخاة في الهجرة . تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً بالوصية للمشرك من ذوي الأرحام ، أو الوصية للحلفاء والذين آخى بينهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار ، أو الذين آخيتم فآتوا إليهم معروفا في الحياة ، أو وصية الرجل لإخوانه في الدين . « مَسْطُوراً » كان التوارث بالهجرة والمؤاخاة في الكتاب مسطورا قبل النسخ ، أو كان نسخه بميراث ذوي الأرحام مسطورا قبل التوارث ، أو كان لا يرث مسلم كافرا في الكتاب مسطورا . و « الْكِتابِ » اللوح المحفوظ ، أو القرآن ، أو الذكر ، أو التوراة ، أمر بني إسرائيل أن يصنعوا مثله في بني لاوي بن يعقوب . وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [ الأحزاب : 7 ] . « مِيثاقَهُمْ » على قومهم أن يؤمنوا بهم ، أو ميثاق الأمم على الأنبياء أن يبلغوهم ، أو ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا . « وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ » سئل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « كنت أولهم في الخلق وآخرهم في البعث » « 1 » وخص هؤلاء بالذكر تفضيلا ، أو لأنهم أصحاب الشرائع . « مِيثاقاً غَلِيظاً » تبليغ الرسالة ، أو أن يصدق بعضهم بعضا ، أو أن يعلنوا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول ويعلن محمدا أن لا رسول بعده . لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً [ الأحزاب : 8 ] . لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ الأنبياء عن تبليغ الرسالة ، أو عما أجابهم به قومهم أو عن الوفاء بالميثاق الذي أخذ عليهم ، أو يسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [ الأحزاب : 9 ] . « نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » بالنصر والصبر . « جُنُودٌ » أبو سفيان وعيينة بن حسن وطلحة بن خويلد وأبو الأعور والسلمي وبنو قريظة .
--> ( 1 ) أخرجه الديلمي ( 3 / 282 ، رقم 4850 ) .