العز بن عبد السلام
76
تفسير العز بن عبد السلام
والبحر أهل القرى والريف ، أو البر بادية الأعراب والبحر الجزائر ، أو البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر والبحر ما كان منها على شاطىء نهر . « بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا » لأن للمعصية جزاء عاجلا وجزاء آجلا . « يَرْجِعُونَ » عن المعاصي ، أو إلى الحق ، أو يرجع من بعدهم . فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [ الروم : 43 ] . « فَأَقِمْ وَجْهَكَ » للتوحيد ، أو استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة . « يَصَّدَّعُونَ » يتفرقون في عرصة القيامة ، إلى النار والجنة ، أو يتفرق المشركون وآلهتهم في النار . مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [ الروم : 44 ] . « يَمْهَدُونَ » يسوّون المضاجع في القبور ، أو يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الروم : 46 ] . « مُبَشِّراتٍ » بالمطر رياح الرحمة أربعة المبشرات والذاريات والناشرات والمرسلات ، ورياح العذاب أربعة العقيم والصرصر في البر والعاصف والقاصف في البحر . « مِنْ رَحْمَتِهِ » بردها وطيبها ، أو المطر . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] . « نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » الأنبياء بإجابة دعائهم على مكذبيهم ، أو نصرهم بإيجاب الذّب عن أعراضهم . اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [ الروم : 48 ] . « كِسَفاً » قطعا ، أو متراكبا بعضه على بعض ، أو في سماء دون سماء . « الْوَدْقَ » البرق ، أو المطر . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الروم : 50 ] .