العز بن عبد السلام
72
تفسير العز بن عبد السلام
مُحْضَرُونَ [ الروم : 16 ] . « مُحْضَرُونَ » نازلون ، أو مقيمون ، أو يدخلون ، أو مجموعون . فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] . « فَسُبْحانَ اللَّهِ » سبحوه ، أو صلّوا له سميت الصلاة تسبيحا لاشتمالها عليه في الركوع والسجود ، أو من السبحة وهي الصلاة . « تُمْسُونَ » المغرب والعشاء المساء بدو الظلام بعد المغيب . « تُصْبِحُونَ » صلاة الصبح . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الروم : 18 ] . « وَلَهُ الْحَمْدُ » على نعمه ، أو الصلاة لاختصاصها بقراءة حمده بالفاتحة وخص صلاة النهار باسم الحمد لأن تقلب النهار يكثر فيه الإنعام الموجب للحمد والليل وقت فراغ وخلوة يوجب تنزيه اللّه تعالى من الأسواء فيها . « وَعَشِيًّا » العصر العشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب لنقص نورها أخذ من عشا العين وهو نقص نورها . « تُظْهِرُونَ » صلاة الظهر . نزلت هذه الآية بعد الإسراء به قبل الهجرة وكل آية نزلت تذكر الصلاة قبل الإسراء فليست من الصلوات الخمس لأنهن إنما فرضن ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ [ الروم : 19 ] . « يُخْرِجُ » الإنسان الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من الإنسان الحي ، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، أو الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، أو النخلة من النواة والنواة من النخلة والسنبلة من الحبة والحبة من السنبلة . « تُخْرَجُونَ » كما أحيى الموت وأخرج النبات فكذلك تبعثون . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الروم : 21 ] . « أَزْواجاً » حواء من ضلع آدم ، أو سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال . « لِتَسْكُنُوا » لتأنسوا . « مَوَدَّةً » محبة . « وَرَحْمَةً » شفقة ، أو المودة الجماع والرحمة الولد ، أو المودة حب الكبير والرحمة الحنو على الصغير ، أو الرحمة بين الزوجين .