العز بن عبد السلام
61
تفسير العز بن عبد السلام
برئ وأن قارون أعطاني مالا وحملني على ذلك . « مِنَ الْكُنُوزِ » أصاب كنزا ، أو كان يعمل الكيمياء . « مَفاتِحَهُ » خزائنه ، أو أوعيته ، أو مفاتيح خزائنه وكانت من جلود يحملها أربعون بغلا ، أو مفاتيحها : إحاطة علمه بها . « لَتَنُوأُ » لتثقل العصبة ، أو لتمر بالعصبة من النأي وهو البعد ، أو ينهض بها العصبة . « بِالْعُصْبَةِ » الجماعة يتعصب بعضهم لبعض وهم سبعون رجلا ، أو ما بين العشرة إلى الأربعين ، أو ما بين العشرة إلى الخمسة عشر ، أو ستة أو سبعة ، أو ما بين الثلاثة والتسعة وهم النفر ، أو عشرة قال أبو عبيدة : هذا من المقلوب تأويله أن العصبة لتنوء بالمفاتيح . « الْقُوَّةِ » الشدة . « إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ » مؤمنو قومه ، أو موسى . « لا تَفْرَحْ » لا تبغ ، أو لا تبخل ، أو لا تبطر . وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [ القصص : 77 ] . « وَابْتَغِ فِيما آتاكَ » بطلب الحلال في الكسب ، أو بالصدقة وصلة الرحم . « وَلا تَنْسَ » حظك من الدنيا أن تعمل فيه لآخرتك ، أو لا تنس الغناء بالحلال عن الحرام أو لا تنس ما أنعم اللّه عليك فيها أن تشكر اللّه بطاعته . « وَأَحْسِنْ » فيما فرض عليك كما أحسن اللّه تعالى في نعمه عليك ، أو في طلب الحلال . كما أحسن إليك بالإحلال ، أو أعط فضل مالك كما زادك على قدر حاجتك . « لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » لا يقربهم ، أو لا يحب أعمالهم . قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القصص : 78 ] . « عِلْمٍ عِنْدِي » بقوتي وعملي ، أو خير عندي ، أو لرضا اللّه عني وعلمه باستحقاقي ، أو علم بوجه المكاسب ، أو صنعه الكيمياء علمه موسى ثلث الصنعة ويوشع الثلث وهارون الثلث . فخدعهما قارون وكان على إيمانه فعلم ما عندهما فعلم الكيمياء وكثرت أمواله . وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ سؤال استعتاب ، أو لا تسأل عنهم الملائكة لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، أو يعذبون ولا يحاسبون ، أو لا يسألون عن إحصاء أعمالهم ويعطون الصحائف فيعرفونها ويعترفون بها . فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ القصص : 79 ] .