العز بن عبد السلام

57

تفسير العز بن عبد السلام

« إِلَى النَّارِ » إلى عملها ، أو إلى ما يوجب دخولها . وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [ القصص : 42 ] . « لَعْنَةً » خزيا وغضبا ، أو طردا منها بالهلاك فيما . « الْمَقْبُوحِينَ » بسواد الوجوه وزرقة الأعين ، أو المشوهين بالعذاب ، أو المهلكين ، أو الملعونين . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 43 ] . « الْكِتابَ » ست من المثاني السبع المنزلة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو التوراة وهي أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام . « ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى » قال أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه « لم تهلك قرية ولا أمة ولا قرن بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد نزول التوراة ، إلا الذين مسخوا قردة » . بَصائِرَ بينات . « وَهُدىً » دلالة . « وَرَحْمَةً » نعمة . « يَتَذَكَّرُونَ » هذه النعم فيثبتون على إيمانهم . وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 46 ] . « وَما كُنْتَ » يا محمد . « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، أو نودوا في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت . « وَلكِنْ رَحْمَةً » ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ربك ، أو إرسالك إلى قومك نعمة مني . فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ [ القصص : 48 ] . « قالُوا » موسى ومحمد . « ساحران » . قاله مشركوا العرب ، أو موسى وهارون قالته اليهود من ابتداء الرسالة ، أو عيسى ومحمد وهو قول اليهود اليوم « سِحْرانِ » . التوراة والقرآن ، أو التوراة والإنجيل ، أو القرآن والإنجيل وقائل ذلك اليهود ، أو قريش . وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 51 ] . « وَصَّلْنا » بيّنا ، أو أتممنا كصلتك الشيء بالشيء ، أو أتبعنا بعضه بعضا . « الْقَوْلَ » الخبر عن أمر الدنيا والآخرة ، أو الخبر عمن أهلكناهم بماذا أهلكناهم من