العز بن عبد السلام
53
تفسير العز بن عبد السلام
« أَنْ يَبْطِشَ » أخذت موسى الرقة على الإسرائيلي فهم بالقبطي فظن الإسرائيلي أنه يريد قتله لما رأى من غضبه وسمع من قوله إِنَّكَ لَغَوِيٌّ . . الآية فقال الإسرائيلي : أتريد أن تقتلني ، أو ظن الإسرائيلي أن موسى يقتل القبطي فيقتل به الإسرائيلي فقال ذلك دفعا لموسى عنه . قيل هذا الإسرائيلي هو السامري ، فتركه القبطي وذهب فأشاع أن المقتول بالأمس إنما قتله موسى . « جَبَّاراً » قتّالا . قال عكرمة : ولا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين . وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [ القصص : 20 ] . « وَجاءَ رَجُلٌ » هو مؤمن آل فرعون قيل ابن عم فرعون أخي أبيه . « يَأْتَمِرُونَ » يتشاورون ، أو يأمر بعضهم بعضا . وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ [ القصص : 22 ] . « تِلْقاءَ مَدْيَنَ » عرض له أربع طرق فلم يدر أيها يسلك فقال . « عَسى رَبِّي » الآية ، أو قال ذلك بعد أخذه طريق مدين . « سَواءَ السَّبِيلِ » قصد الطريق إلى مدين قاله قتادة . ومدين ماء كان عليه قوم شعيب قال وكان بينه وبينها ثمان مراحل ولم يكن لهم طعام إلا ورق الشجر وخرج حافيا فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه . وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ القصص : 23 ] . « أُمَّةً » جماعة قال ابن عباس : الأمة أربعون . « تَذُودانِ » تحبسان أو تطردان غنمهما عن الماء لضعفهما عن الزحام ، أو يمنعان الغنم أن تختلط بغنم الناس ، أو يذودان الناس عن غنمهما . « ما خَطْبُكُما » ما شأنكما . والخطب تفخيم للشيء والخطبة لأنها من الأمر المعظم . « يُصْدِرَ » ينصرف ومنه الصدر لأن التدبير يصدر عنه فعلتا ذلك تصوّنا عن مزاحمة الرجال ، أو لضعفهما عن الزحام . « الرِّعاءُ » جمع راع . « وَأَبُونا شَيْخٌ » قالتا ذلك ترقيقا لموسى ليعينهما أو اعتذارا من معاناتهما السقي بأنفسهما .