العز بن عبد السلام
384
تفسير العز بن عبد السلام
« وَلِيَ » الإسلام ، أو لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني تهديد معناه وكفى بجزائكم عقابا وبجزائي ثوابا . سورة النصر « 1 » إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] . « نَصْرُ » المعونة نصر الغيث الأرض أعان على نباتها ومنع قحطها يريد نصره على قريش أو على كل من قاتله من الكفار . « وَالْفَتْحُ » فتح مكة أو فتح المدائن والقصور أو ما فتح عليه من العلوم . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [ النصر : 2 ] . « النَّاسَ يَدْخُلُونَ » أهل اليمن أو كل من دخل في الإسلام . قال الحسن لما فتحت مكة قالت العرب بعضها لبعض لا يدان لكم هؤلاء القوم فجعلوا يدخلون في دين اللّه أفواجا أمة أمة قال الضحاك : الأمة أربعون رجلا . « أَفْواجاً » زمرا أو قبائل قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا » « 2 » . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 3 ] . « فَسَبِّحْ » فصل . « وَاسْتَغْفِرْهُ » داوم ذكره أو صريح التسبح والاستغفار من الذنوب فكان يكثر بعدها أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي . « تَوَّاباً » قابلا للتوبة أو متجاوزا عن الصغائر وأمر بذلك شكرا للّه على نعمته من النصر والفتح أو نعى إليه نفسه ليجتهد في العمل قال ابن عباس داع من اللّه وداع من الدنيا فلم يلبث بعدها إلّا سنتين مستديما لما أمره به من التسبيح والاستغفار أو سنة واحدة فنزل في حجة الوداع الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ [ المائدة : 3 ] فعاش بعدها ثمانين يوما فنزلت آية الكلالة وهي آية الصيف فعاش بعدها خمسين يوما فنزلت لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [ التوبة : 128 ]
--> ( 1 ) سورة النصر سورة مدنية ، نزلت بعد سورة التوبة ، ويدور محور السّورة حول فتح مكّة الّذي عزّ به المسلمون ، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربيّة ، وتقلّمت أظافر الشّرك والضّلال وبهذا الفتح المبين دخل النّاس في دين اللّه ، وارتفعت راية الإسلام ، واضمحلّت ملّة الأصنام ، وكان الإخبار بفتح مكّة قبل وقوعه ، من أظهر الدّلائل على صدق نبوّته عليه أفضل الصّلاة والسّلام . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 343 ، رقم 14737 ) .