العز بن عبد السلام

379

تفسير العز بن عبد السلام

فاستشاط غضبا فأتاه أبرهة بن الصباح وحجر بن شراحيل وأبو يكسوم الكنديون وضمنوا له إحراق الكعبة وسبي مكة وكان أبرهة صاحب جيش النجاشي وأبو يكسوم نديم أو وزير وحجر بن شراحيل من قواده فساروا بالجيش ومعهم فيل واحد عند الأكثر أو كانت ثمانية فيلة فأهلكهم اللّه عز وجل فرجع منهم أبرهة إلى اليمن فهلك في الطريق . أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [ الفيل : 2 ] . « كَيْدَهُمْ » لقريش بإرادة قتلهم وسبيهم وتخريب الكعبة . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ [ الفيل : 3 ] . « طَيْراً » من السماء لم ير قبلها ولا بعدها مثلها وروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنها بين السماء والأرض تعشش وتفرخ أو هي العنقاء المغربة التي يضرب بها الأمثال قاله عكرمة أو من طير السماء أرسلت من ناحية البحر مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره قيل كانت سودا خضر المناقير طوال الأعناق أو كانت أشباه الوطاويط حمرا وسودا أو أشباه الخطاطيف وسئل أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عنها فقال حمام مكة منها . « أَبابِيلَ » كثيرة أو متتابعة يتبع بضعها بعضا أو متفرقة من ها هنا ومن ها هنا أو مختلفة الألوان أو جمعا بعد جمع أو أخذت من الإبل المؤبلة وهي الأقاطيع ولا واحد للأبابيل من جنسه أو واحدة إبالة وأبول أو أبيل . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [ الفيل : 4 ] . « سِجِّيلٍ » كلمة فارسية سنك وكل أولها حجر وآخرها طين أو الشديد أو اسم للسماء الدنيا نسب الحجارة إليها لنزولها منها أو اسم بحر في الهواء جاءت منه الحجارة وكانت كحصى الخذف أو فوق العدسة ودون الحمصة قال أبو صالح رأيت في دار أم هانىء نحو قفيز منها مخططة بحمرة كأنها الجزع ولما رمتها الطير أرسل اللّه تعالى ريحا فضربتها فزادتها شدة فلم تقع على أحد إلا هلك . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] . « كَعَصْفٍ » ورق الزرع . « مَأْكُولٍ » أكلته الدود أو الطعام أو قشر الحنطة إذا أكل ما فيه أو ورق البقل إذا أكلته البهائم فراثته أو العصف التبن والمأكول القصيل يجز للدواب فعل اللّه تعالى ذلك بهم معجزة لنبي كان في ذلك الزمان قيل هو خالد بن سنان أو توطيدا لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه ولد في عامه أو في يومه .