العز بن عبد السلام
375
تفسير العز بن عبد السلام
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [ العاديات : 10 ] . « وَحُصِّلَ » ميز أو استخرج أو كشف . سورة القارعة « 1 » الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 ] . « الْقارِعَةُ » العذاب لأنه يقرع أهل النار أو القيامة لقرعها بأهوالها . مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] . « مَا الْقارِعَةُ » تفخيما لشأنها . يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 4 ] . « كَالْفَراشِ » الهمج الطائر من بعوض وغيره ومنه الجراد أو طير يتساقط في النار شبه تهافت الكفار في النار بتهافت الفراش فيها . « الْمَبْثُوثِ » المبسوط أو المتفرق أو الذي يجول بعضه في بعض . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] . « كَالْعِهْنِ » الصوف ذو الألوان شبهها في ضعفها وخفتها بالصوف المنفوش . فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 6 ] . « مَوازِينُهُ » ميزان ذو كفتين توزن به الحسنات والسيئات أو الحساب أو الحجج والدلائل ، والموازين : جمع ميزان أو موزون . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة : 7 ] . « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » معيشة من المعاش مرضية وهي الجنة أو في نعيم دائم من العيش . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] . « هاوِيَةٌ » جهنم جعلها أمّا لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه سميت هاوية لبعد قعرها وهويه فيها أو أم رأسه هاوية في النار .
--> ( 1 ) سورة القارعة سميت بالقارعة ؛ لأنها تقرع القلوب والأسماع بهولها ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة قريش ، لم يذكر فيها لفظ الجلالة ، ويدور محور السّورة حول القيامة وأهوالها ، والآخرة وشدائدها ، وما يكون فيها من أحداث وأهوال عظام ؛ كخروج النّاس من القبور ، وانتشارهم في ذلك اليوم الرّهيب كالفراش المتطاير ، المنتشر هنا وهناك ، يجيئون ويذهبون على غير نظام من شدّة حيرتهم وفزعهم .