العز بن عبد السلام

369

تفسير العز بن عبد السلام

من نار وهواء وأجنحة فنكص وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دنا مني لا ختطفته الملائكة عضوا عضوا وكان في صلاة الظهر » . أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى [ العلق : 11 ] . « أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مهتديا في نفسه وأمر بطاعة ربه أو إن كان أبو جهل مهتديا ألم يكن خيرا منه ؟ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ العلق : 13 ] . « كَذَّبَ » باللّه تعالى . « وَتَوَلَّى » عن طاعته أو بالقرآن وتولى عن الإيمان . أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] . « أَ لَمْ يَعْلَمْ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو أبو جهل . « بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » عمله ويسمع قوله أو يراك في صلاتك حتى نهاك أبو جهل عنها . كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [ العلق : 15 ] . لَنَسْفَعاً لنأخذن بناصيته وهو عند العرب أبلغ شيء في الإذلال والهوان أو أراد تسويد وجهه وتشويه خلقه والسفعة السواد من سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه وشوهته والناصية : شعر مقدم الرأس وقد يعبرون بها عن جملة الإنسان كقولهم ناصية مباركة . ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ [ العلق : 16 ] . « كاذِبَةٍ » في قولها . خاطِئَةٍ في فعلها . فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق : 17 ] . « نادِيَهُ » أهل ناديه والنادي : مجلس أهل الندى والجود . سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] . « الزَّبانِيَةَ » خزنة جهنم وهم أعظم الملائكة خلقا وأشدهم بطشا ويطلق الزبانية على من اشتد بطشه . كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ العلق : 19 ] . « وَاسْجُدْ » يا محمد . « وَاقْتَرِبْ » إلى اللّه تعالى أقرب ما يكون في سجوده أو اسجد يا محمد واقترب يا أبا جهل من النار قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما نزلت في أبي جهل أربع وثمانون آية وفي الوليد مائة وأربع آيات وفي النظر بن الحارث اثنتان وثلاثون آية وهذه أول سورة نزلت عند الأكثرين وقد ذكر نزول جميع السور .