العز بن عبد السلام

365

تفسير العز بن عبد السلام

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 11 ] . « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » النبوة فادع أو القرآن فبلغ أو ما أصاب من خير أو شر فحدث به الثقة من إخوانك أو حدث به نفسك ندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكرا . سورة الشرح « 1 » أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] . « أَ لَمْ » استفهام تقرير . « نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » بإزالة همك حتى خلا لما أمرت به أو نوسعه لما حملته فلا يضيق عنه ، وتشريح اللحم تفتيحه لتفريقه ، شرحه بالإسلام أو بأن ملأه حكمة وعلما أو بالصبر والاحتمال . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [ الشرح : 2 ] . « وِزْرَكَ » غفرنا لك ذنبك أو حططنا عنك ثقلك أو حفظناك في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك جبريل عليه السّلام وأنت مطهر منها . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشرح : 3 ] . « أَنْقَضَ ظَهْرَكَ » كما ينقض البعير من الحمل الثقيل فيصير نقضا . أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها أو بالرسالة حتى بلغها أو بالنعم حتى شكرها . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشرح : 4 ] . « وَرَفَعْنا » ذكرك بالنبوة أو في الآخرة كما رفعناه في الدنيا أو تذكر معي إذا ذكرت قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني جبريل عليه السلام فقال : إن الله تعالى يقول أتدري كيف رفعت ذكرك قال الله تعالى أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي » « 2 » قال قتادة ورفع ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا اللّه

--> ( 1 ) سورة الشرح ، تسمّى أيضا سورة ألم نشرح ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة الضحى ، لم يذكر في السورة لفظ الجلالة ، ويدور محور السّورة حول مكانة الرّسول الجليل ، ومقامه الرّفيع عند اللّه تعالى ، وقد تناولت الحديث عن نعم اللّه العديدة على عبده ورسوله محمّد وذلك بشرح صدره بالإيمان ، وتنوير قلبه بالحكمة والعرفان ، وتطهيره من الذّنوب والأوزار وكلّ ذلك بقصد التّسلية لرسول اللّه عمّا يلقاه من أذى الفجّار ، وتطييب خاطره الشّريف بما منحه اللّه من الأنوار أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى ( 2 / 522 ، رقم 1380 ) ، وابن حبان ( 8 / 175 رقم 3382 ) . قال الهيثمي ( 8 / 254 ) : إسناده حسن .