العز بن عبد السلام

363

تفسير العز بن عبد السلام

فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [ الليل : 14 ] . « تَلَظَّى » تتغيظ أو تستطيل أو توهج . لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى [ الليل : 15 ] . « الْأَشْقَى » الشقي . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ الليل : 16 ] . « كَذَّبَ » كتاب اللّه تعالى . « وَتَوَلَّى » عن طاعته أو كذب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتولى عن طاعته . وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 19 - 20 ] . « وَما لِأَحَدٍ » عند اللّه تعالى . « مِنْ نِعْمَةٍ » يجازيه بها إلا أن يفعلها . « ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ » فيستحق عليها الجزاء أو ما لبلال عند أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه لما اشتراه وأعتقه وخلصه من العذاب نعمة سلفت جازاه بها . « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى » ثوابه وعتقه . سورة الضحى « 1 » وَالضُّحى [ الضحى : 1 ] . « وَالضُّحى » أول ساعة من النهار إذا ترحّلت الشمس أو صدر النهار أو طلوع الشمس أو ضوء النهار في اليوم كله من قولهم ضحى فلان للشمس إذا ظهر لها . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 2 ] . « سَجى » أقبل أو أظلم أو استوى أو ذهب أو سكن الخلق فيه سجى البحر سكن . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] . « ما وَدَّعَكَ » رمي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر في إصبعه فدميت فقال : هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت له امرأة : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فنزلت ، أو أبطأ عليه جبريل عليه السّلام فجزع جزعا شديدا فقال كفار قريش : إنا نرى

--> ( 1 ) سورة الضحى سورة مكية ، نزلت بعد سورة الفجر ، بدأت السورة بقسم وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ويدور محور السّورة حول شخصيّة النّبيّ الأعظم ، وما حباه اللّه به من الفضل والإنعام في الدّنيا والآخرة ؛ ليشكر اللّه على تلك النّعم الجليلة .