العز بن عبد السلام

361

تفسير العز بن عبد السلام

سوى بينهم في الصحة وسوى بينهم في العذاب جميعا . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 8 ] . « فَأَلْهَمَها » أعلمها أو ألزمها . « فُجُورَها » الشقاء والسعادة أو الشر والخير أو المعصية والطاعة . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] . « قَدْ أَفْلَحَ » على هذا أقسم وفيها أحد عشر قسما . « مَنْ زَكَّاها » من زكى اللّه تعالى نفسه أو من زكى نفسه بالطاعة . « زَكَّاها » أصلحها أو طهرها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 10 ] . « دَسَّاها » اللّه تعالى أو دسى نفسه أغواها وأضلها لأنه دسس نفسه في المعاصي أو أثمها أو خسرها أو كذبها أو أشقاها أو خيبها من الخير أو أخفاها وأخملها بالبخل . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [ الشمس : 11 ] . « بِطَغْواها » طغيانها ومعصيتها أو بأجمعها أو بعذابها وكان اسمه الطّغوى . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها [ الشمس : 14 ] . « فَدَمْدَمَ » فغضب أو فأطبق أو فدمر . « فَسَوَّاها » سوى بينهم في الهلاك أو سوى بهم الأرض . وَلا يَخافُ عُقْباها [ الشمس : 15 ] . « عُقْباها » لا يخاف اللّه تعالى عقبى إهلاكهم أو لا يخاف عاقروها عقبى عقرها . سورة الليل « 1 » وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] . « يَغْشى » أظلم أو ستر أو غشى الخلائق فعمهم . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [ الليل : 2 ] . « تَجَلَّى » أضاء أو ظهر . وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ الليل : 3 ] .

--> ( 1 ) سورة الليل سورة مكية ، نزلت بعد سورة الأعلى ، بدأت السورة بقسم وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، لم يذكر لفظ الجلالة في السورة ، ويدور محور السّورة حول سعي الإنسان وعمله ، وعن كفاحه ونضاله في هذه الحياة ، ثمّ نهايته إلى النّعيم أو إلى الجحيم .