العز بن عبد السلام

36

تفسير العز بن عبد السلام

« تِلْكَ » أي هذه آيات القرآن وآيات الكتاب والإشارة بتلك عائد إلى السورة ، أو إلى الحروف التي هي « طس » المبين حلاله وحرامه وأمره ونهيه ووعده ووعيده . هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ النمل : 2 ] . « هُدىً » إلى الجنة . « وَبُشْرى » بالثواب ، أو هدى من الضلالة وبشرى بالجنة . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ النمل : 3 ] . « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » المفروضة باستيفاء فروضها وسننها ، أو بالمحافظة على مواقيتها . « الزَّكاةَ » زكاة المال ، أو زكاة الفطر ، أو طاعة اللّه تعالى والإخلاص ، أو تطهير أجسادهم من دنس المعاصي . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [ النمل : 4 ] . « يَعْمَهُونَ » يترددون ، أو يتمادون ، أو يلعبون ، أو يتحيرون . وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] . « لَتُلَقَّى » لتأخذ ، أو لتؤتى ، أو لتلقن ، أو لتلقف . « حَكِيمٍ » في أمره . « عَلِيمٍ » بخلقه . إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [ النمل : 7 ] . « آنَسْتُ » رأيت ، أو أحسست ، الإيناس : الإحساس من جهة يؤنس بها . « بِخَبَرٍ » بخبر الطريق لأنه كان ضلها ، أو سأخبركم عنها بعلم . « بِشِهابٍ » الشعاع المضيء ومنه شهب السماء . « قَبَسٍ » قطعة من نار ، اقتبس النار أخذ قطعة منها ، واقتبس العلم لاستضاءته به كما يستضيء بالنار . « لَعَلَّكُمْ » لكي تصطلوا من البرد وكان شتاء . فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 8 ] . « جاءَها » جاء النور الذي ظنه نارا وقف قريبا منها فوجدها تخرج من شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا تزداد النار إلا تضرما ولا تزاد الشجرة إلا خضرة وحسنا . « بُورِكَ » قدس ، أو تبارك ، أو البركة في النار . النّار نار فيها نور ، أو نور لا نار فيه عند الجمهور .