العز بن عبد السلام

355

تفسير العز بن عبد السلام

« فَذَكِّرْ » بالنعم أو عظ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [ الغاشية : 22 ] . بِمُصَيْطِرٍ بمسلط أو بجبار أو برب تكرههم على الإيمان . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ [ الغاشية : 23 ] . « إِلَّا مَنْ تَوَلَّى » فلست له بمذكر أو فكله إلى اللّه تعالى ثم أمر بالسيف . تولى عن الحق وكفر النعمة أو تولى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكفر باللّه عزّ وجلّ . سورة الفجر « 1 » وَالْفَجْرِ [ الفجر : 1 ] . « وَالْفَجْرِ » انفجار الصبح من أفق المشرق ، وعبر به عن النهار كله لأنه أوله أو أراد بدو النهار من كل يوم أو صلاة الصبح أو فجر يوم النحر خاصة . وَلَيالٍ عَشْرٍ [ الفجر : 2 ] . « وَلَيالٍ عَشْرٍ » عشر ذي الحجة . مأثور أو عشر أول المحرم أو العشر الأواخر من شهر رمضان أو العشر التي أتمّها اللّه تعالى لموسى . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [ الفجر : 3 ] . « وَالشَّفْعِ » الصلاة منها شفع ومنها وتر مأثور أو صلاة المغرب شفعها ركعتان ووترها الثالثة أو الشفع يوم النحر . « وَالْوَتْرِ » يوم عرفة مأثور ، أو الشفع يوما منى والوتر ثالثهما أو الشفع عشر ذي الحجة والتوتر أيام التشريق أو الشفع الخلق الأرض والسماء والحيوان والنبات لكل شيء منه

--> ( 1 ) سورة الفجر سورة مكية ، نزلت بعد سورة الليل ، بدأت السورة بأسلوب القسم وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ ، لم يذكر لفظ الجلالة في السورة ، ويدور محور السّورة حول ثلاثة أمور رئيسية هي : 1 - ذكر قصص بعض الأمم المكذّبين لرسل اللّه ؛ كقوم عاد ، وثمود ، وقوم فرعون ، وبيان ما حلّ بهم من العذاب والدّمار بسبب طغيانهم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ الآيات . 2 - بيان سنّة اللّه تعالى في ابتلاء العباد في هذه الحياة بالخير والشّرّ ، والغنى والفقر ، وطبيعة الإنسان في حبّه الشّديد للمال فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ الآيات . 3 - الآخرة وأهوالها وشدائدها ، وانقسام النّاس يوم القيامة إلى سعداء وأشقياء ، وبيان مئال النّفس الشّرّيرة ، والنّفس الكريمة الخيّرة كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى إلى نهاية السّورة الكريمة .