العز بن عبد السلام
329
تفسير العز بن عبد السلام
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا [ الإنسان : 28 ] . « أَسْرَهُمْ » مفاصلهم أو خلقهم أو قوتهم . سورة المرسلات « 1 » وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ المرسلات : 1 ] . « وَالْمُرْسَلاتِ » الملائكة ترسل بالمعروف أو الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات أو الرياح ترسل بما عرفها اللّه تعالى . « عُرْفاً » متتابعات كعرف الفرس أو جاريات في القلوب أو معروفات في العقول . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً [ المرسلات : 2 ] . « فَالْعاصِفاتِ » الرياح أو الملائكة . « عَصْفاً » ما تذروه في جريها أو ما تهلكه بشدّتها . وَالنَّاشِراتِ نَشْراً [ المرسلات : 3 ] . « وَالنَّاشِراتِ » الرياح تنشر السحاب أو الملائكة تنشر الكتب أو المطر ينشر النبات أو البعث ينشر الأرواح أو الصحف تنشر بأعمال العباد . فَالْفارِقاتِ فَرْقاً [ المرسلات : 4 ] . « فَالْفارِقاتِ » الملائكة تفرق بين الحق والباطل أو الرسل تفرق بين الحلال والحرام أو الرياح أو القرآن فرق آية آية أو لفرقه بين الحق والباطل . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً [ المرسلات : 5 ] . « فَالْمُلْقِياتِ » الملائكة يلقون الوحي إلى الرسل أو الأنبياء أو الرسل يلقون ما أنزل إلى أممهم . عُذْراً أَوْ نُذْراً [ المرسلات : 6 ] . « عُذْراً » من اللّه تعالى إلى العباد أو إنذارا بالعذاب وهو الملائكة أو الرسل أو القرآن . إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ [ المرسلات : 7 ] . « لَواقِعٌ » بكم .
--> ( 1 ) سورة المرسلات سميت بهذا الاسم لورود هذا النوع أو الصنف من الملائكة في هذه السورة ، أو كان للرياح فالمرسلات كانت بداية السورة واسم السورة . وسميت أيضا والمرسلات عرفا ، والمرسلات ، والعرف ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة الهمزة ، بدأت السورة بأسلوب القسم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً والمرسلات هي رياح العذاب ولم يذكر في السورة لفظ الجلالة ، والسورة تعالج أمور العقيدة وتبحث في شؤون الآخرة ، ودلائل القدرة ، والوحدانيّة ، وسائر الأمور الغيبية .