العز بن عبد السلام

311

تفسير العز بن عبد السلام

والمقسط العادل لعدوله إلى الحق . وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً [ الجن : 16 - 17 ] . وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا لو أقاموا على طريق الكفر والضلال . « لَأَسْقَيْناهُمْ » لأغر قناهم كآل فرعون أو كثرنا الماء لإنبات زروعهم وكثرة أموالهم . « لِنَفْتِنَهُمْ » بزينة الدنيا أو بالاختلاف بينهم بكثرة المال أو بالعذاب كقولهم هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [ الذاريات : 13 ] . « وَمَنْ يُعْرِضْ » عن قبول القرآن يسلطه عذابا قاله جماعة . أو لو استقاموا على الهدى والطاعة . « لَأَسْقَيْناهُمْ » لهديناهم الصراط المستقيم أو لأوسعنا عليهم الدنيا أو لأعطيناهم عيشا رغدا أو مالا واسعا . « غَدَقاً » عذبا معينا أو كثيرا واسعا قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : حيثما كان الماء كان المال وحيثما كان المال كانت الفتنة . « لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » في الدنيا بالاختبار أو بتطهيرهم من الكفر أو بإخراجهم من الشدّة والجدب إلى الرخاء والخصب أو لنفتنهم فيه في الآخرة بتخليصهم وإنجائهم من فتنت الذهب إذا خلصت غشه بالنار وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [ طه : 40 ] خلصناك من فرعون أو نصرفهم عن النار وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ الإسراء : 73 ] ليصرفونك . « وَمَنْ يُعْرِضْ » منهم عن العمل بالقرآن . « عَذاباً صَعَداً » جب في النار أو جبل فيها إذا وضع عليه يده أو رجله ذابت فإذا رفعها عادت . مأثور أو مشقة من العذاب أو عذاب لا راحة فيه أو صخرة في النار يكلفون صعودها على وجوههم فإذا رقوها حدروا فذلك دأبهم أبدا . وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ الجن : 18 ] . « الْمَساجِدَ » الصلوات أو أعضاء السجود أو بيوت اللّه أو كل موضع صلّى فيه الإنسان فهو بسجوده فيه مسجد . « فَلا تَدْعُوا » فلا تعبدوا معه غيره قالت الجن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ائذن لنا نصلّ معك في مسجدك فنزلت أو نزلت في اليهود والنصارى أضافوا إلى اللّه غيره في بيعهم وكنائسهم أو في قول المشركين في تلبيتهم حول البيت إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ الجن : 19 ] .