العز بن عبد السلام

303

تفسير العز بن عبد السلام

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ تصعد . « وَالرُّوحُ » أرواح الموتى عند القبض أو جبريل عليه السّلام أو خلق كهيئة الناس وليسوا بناس . « خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » يوم القيامة أو مدة الدنيا لا يعلم كم مضى ولا كم بقي إلا اللّه أو لو تولى بعض الخلق حساب بعض كان مدته خمسين ألفا ويفرغ اللّه تعالى منه في أسرع مدة قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحاسبهم بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين » . فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [ المعارج : 5 ] . « فَاصْبِرْ » على كفرهم قبل فرض الجهاد أو على قولهم مثل ساحر وشاعر وكاهن ومجنون . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً [ المعارج : 6 ] . « يَرَوْنَهُ بَعِيداً » البعث أو عذاب النار بعيدا مستحيلا غير كائن أو استبعدوا الآخرة . وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 7 ] . « وَنَراهُ قَرِيباً » لأن كل آت قريب . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ [ المعارج : 8 ] . « كَالْمُهْلِ » كدردي الزيت أو كذوب النحاس والرصاص والفضة أو كقيح ودم . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ [ المعارج : 9 ] . « كَالْعِهْنِ » الصوف المصبوغ تلين بعد شدتها وتتفرق بعد اجتماعها . يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [ المعارج : 11 ] . « يُبَصَّرُونَهُمْ » يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون أو يبصر المؤمنون الكافرين أو يبصر الكافرون الذين أضلوهم في النار أو يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله . « يَوَدُّ » يحب أو يتمنى . « الْمُجْرِمُ » الكافر . « لَوْ يَفْتَدِي » بأعز أقاربه في الدنيا . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [ المعارج : 13 ] . « وَفَصِيلَتِهِ » عشيرته التي تنصره . وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة . « تُؤْوِيهِ » يأوي إليها في نسبه أو من خوفه أو فصيلته أمه التي تربيه . كَلَّا إِنَّها لَظى [ المعارج : 15 ] . « لَظى » اسم لجهنم لتلظيها وهو اشتداد حرها أو للدرك الثاني منها . نَزَّاعَةً لِلشَّوى [ المعارج : 16 ] .