العز بن عبد السلام
301
تفسير العز بن عبد السلام
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] . « هاؤُمُ » أصله هاكم فأبدل أو يا هؤلاء اقرءوا تقول العرب للواحدها وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم أو كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح . نادى أعرابي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بصوت عال فأجابه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هاؤم بطول صوته . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ الحاقة : 20 ] . « ظَنَنْتُ » علمت أو أحسن الظن بربه فأحسن العمل . « حِسابِيَهْ » البعث أو الجزاء . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] . « راضِيَةٍ » مرضية . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ الحاقة : 27 ] . « الْقاضِيَةَ » موتة لا حياة بعدها أو تمنى أن يموت في الحال . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [ الحاقة : 29 ] . « سُلْطانِيَهْ » ضلت عني حجتي أو سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على المعصية أو ما كان به في الدنيا مطاعا في أتباعه عزيزا بامتناعه قيل : نزلت في أبي جهل أو في الأسود بن عبد الأشد أخي أبي سلمة ينظر فيه . فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ [ الحاقة : 35 ] . « حَمِيمٌ » قريب ينفعه أو يرد عنه كما كان في الدنيا . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [ الحاقة : 36 ] . « غِسْلِينٍ » غسالة أجوافهم فعلين من الغسل أو صديد أهل النار أو شجرة في النار هي أخبث طعامهم أو الماء الحار اشتد نضجه بلغة أزد شنوءة . فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ [ الحاقة : 38 - 39 ] . « فَلا أُقْسِمُ » لا صلة لما قال الوليد إن محمدا ساحر ، وقال أبو جهل شاعر ، وقال عقبة كاهن ، أقسم اللّه تعالى على كذبهم . « تُبْصِرُونَ » الأرض والسماء . « وَما لا تُبْصِرُونَ » الملائكة أو تبصرون من الخلق وما لا تبصرون الخالق . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 40 ] . « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ » إن القرآن لقول جبريل أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة : 45 ] . « بِالْيَمِينِ » لأخذنا قوته كلها أو بالحق أو بالقدرة أو قطعنا يده اليمنى أو أخذنا يمينه إذلالا له واستخفافا به كما يقال لمن يراد هوانه خذوا بيده .