العز بن عبد السلام
30
تفسير العز بن عبد السلام
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 32 ] . « ثُعْبانٌ » الحية الذكر ، أو أعظم الحيات ، أو أعظم الحيات الصفر شعر العنق . « مُبِينٌ » أنها ثعبان ، أو أنها آية وبرهان ، قيل كان اجتماعهم بالإسكندرية . قيل كان السحرة اثني عشر ألفا ، أو ستة عشر ألفا . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ [ الشعراء : 35 ] . « تَأْمُرُونَ » تشيرون . قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ [ الشعراء : 36 ] . « أَرْجِهْ » أخره ، أو أحبسه . ولم يأمروا بقتله لأنهم رأوا منه ما بهر عقولهم فخافوا الهلاك من قبله ، أو صرفوا عن ذلك تأييدا للدين وعصمة لموسى عليه الصلاة والسّلام ، أو خافوا أن يفتن الناس بما شاهدوا منه ورجوا أن يغلبه السحرة . إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [ الشعراء : 54 ] . « لَشِرْذِمَةٌ » : سفلة الناس ، أو العصبة الباقية من عصب كبيرة ؛ شرذمة كل شيء بقيته القليلة ، والقميص إذا أخلق شراذم ، وما قطع من فضول النعال حتى تحذي شراذم . وكان عدد بني إسرائيل لما قال ذلك ستمائة ألف وتسعين ألفا ، أو ستمائة وعشرين ألفا لا يعدون ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره ، أو ستمائة ألف مقاتل ، أو خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل واستقل هذا العدد لكثرة من قتل منهم ، أو لكثرة من معه ، كان على مقدمته مامان في ألف ألف وتسعمائة ألف حصان أشهب ليس فيها أنثى ، أو كانوا سبعة ألاف ألف . وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ [ الشعراء : 55 ] . لَغائِظُونَ لأنهم استعاروا حلي القبط وذهبوا به مغايظة لهم ، أو لقتلهم أبكارهم وهربهم منهم ، أو بخلاصهم من رقهم واستخدامهم . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ [ الشعراء : 56 ] . « حاذِرُونَ » وحاذرون واحد ، أو الحذر الخائف والحاذر المستعد أو الحذر المطبوع على الحذر والحاذر فاعل الحذر ، أو الحذر المتيقظ والحاذر آخذ السلاح لأن السلاح حذر . وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ [ الشعراء : 58 ] . « وَكُنُوزٍ » الخزائن ، أو الدفائن ، أو الأنهار . « وَمَقامٍ كَرِيمٍ » المنابر ، أو مجالس الأمراء ، أو المنازل الحسان ، أو مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة . فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [ الشعراء : 60 ] .