العز بن عبد السلام
294
تفسير العز بن عبد السلام
سورة القلم « 1 » ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . « ن » الحوت التي عليها الأرض أو الدواة مأثور أو حرف من حروف الرحمن ، أو لوح من نور أو اسم للسورة مأثور أو قسم أقسم اللّه به وله أن يقسم بما شاء أو حرف من حروف المعجم . « وَالْقَلَمِ » الذي يكتب به الذكر على اللوح المحفوظ وهو نور طوله ما بين السماء والأرض أو القلم الذي يكتبون به لأنه نعمة عليهم ومنفعة لهم . « يَسْطُرُونَ » يعملون أو يكتبون من الذكر أو الملائكة تكتب أعمال العباد . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم : 2 ] . « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » برحمته ويحتمل أن يكون فيما نفى عنه ما نسبوه إليه من الجنون وقال الكلبي : ما أنت بنعمة ربك بمخفق . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ [ القلم : 3 ] . « مَمْنُونٍ » محسوب أو أجرا بغير عمل أو غير ممنون عليك من أذى أو غير منقطع . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . « خُلُقٍ عَظِيمٍ » دين الإسلام أو آداب القرآن أو طبع كريم وكل ما أخذ المرء به نفسه من الآداب فهو خلق لأنه يصير كالخلقة فيه وما طبع عليه من الأدب فهو الخيم . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [ القلم : 5 ] . « فَسَتُبْصِرُ » فسترى ويرون يوم القيامة إذا تبين الحق من الباطل أو ستعلم ويعلمون يوم القيامة . بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [ القلم : 6 ] . « الْمَفْتُونُ » المجنون أو الضال أو الشيطان أو المعذب فتنت الذهب بالنار أحميته .
--> ( 1 ) سورة القلم سميت بهذا الاسم لأن اللّه سبحانه وتعالى أقسم فيها بأداة الكتابة وهي القلم ففضلت السورة بهذا الاسم تعظيما للقلم ، وسميت أيضا نون والقلم وسورة القلم ، وفي تفسير القرطبي أن معظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة العلق ، وقد تناولت السورة ثلاثة مواضيع أساسية هي : موضوع الرسالة ، والشبه التي أثارها كفار مكة حول دعوة محمد بن عبد اللّه ، قصة أصحاب الجنة البستان لبيان نتيجة الكفر بنعم اللّه تعالى ، والآخرة وأهوالها وشدائدها ، وما أعد اللّه للفريقين المسلمين والمجرمين ، ولكن المحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو موضوع إثبات نبوة محمد .