العز بن عبد السلام
289
تفسير العز بن عبد السلام
موجبا لكفارة اليمين . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ التحريم : 2 ] . « فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ » بيّن المخرج من أيمانكم أو قدر كفارة حنثها . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ التحريم : 3 ] . « حَدِيثاً » أسر إلى حفصة تحريم مارية فلما ذكرته لعائشة وعلم الرسول ذلك عرفها بعض ما ذكرت . « وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » أدبا وإبقاءا ، أو أسرّ إليها تحريم مارية وبشرها أن أبا بكر خليفته من بعده وأن أباها الخليفة بعد أبي بكر فذكرتهما لعائشة فلما اطلع على ذلك عرّف ذلك التحريم . « وَأَعْرَضَ » عن ذكر الخلافة لئلا ينتشر . « عَرَّفَ » مخففا غضب منه وجازى عليه . إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التحريم : 4 ] . « إِنْ تَتُوبا » يا عائشة وحفصة من الإذاعة والمظاهرة أو من السرور بما ذكره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من التحريم . « صَغَتْ » زاغت أو مالت أو أثمت . « تَظاهَرا » تتعاونا على معصيته . « مَوْلاهُ » وليه . « وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » الأنبياء أو الملائكة أو الصحابة أو علي أو أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهم . « ظَهِيرٌ » أعوان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] . « خَيْراً مِنْكُنَّ » مع أنهن خير نساء الأمة أي أطوع منكن أو أحب إليه منكن أو خيرا منكن في الدنيا . « مُسْلِماتٍ » مخلصات أو يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيرا أو مسلمات لأمر اللّه تعالى ورسوله . « مُؤْمِناتٍ » مصدقات بما أمرن به ونهين عنه . « قانِتاتٍ » مطيعات أو راجعات عما يكرهه اللّه تعالى إلى ما يحبه . تائِباتٍ من الذنوب أو راجعات إلى أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تاركات لمحابهن عابدات للّه أو متذللات للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالطاعة . سائِحاتٍ صائمات لأن الصائم كالسائح في السفر بغير زاد أو مهاجرات لسفرهن للهجرة . « ثَيِّباتٍ » كامرأة فرعون . « وَأَبْكاراً » كمريم ابنة عمران سميت الثيب لأنه راجعة إلى زوجها إن أقام معها أو إلى غيره إن فارقها أو لأنها ثابت إلى بيت أبويها وهذا أصح والبكر لأنها على أول حالتها التي خلقت عليها .