العز بن عبد السلام
277
تفسير العز بن عبد السلام
من صداق من أسلمت منهن عن زوج كافر . « فَعاقَبْتُمْ » فغنمتم مأخوذ من معاقبة الغزو أو فأصبتم منهم عاقبة من قتل أو سبي أو عاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها المهر من الغنائم وهذا منسوخ لنسخ الشرط الذي شرطه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية أو محكم . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الممتحنة : 12 ] . « يُبايِعْنَكَ » لما دخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عام الفتح بايعه الرجال ثم جاءت النساء بعدهم للبيعة فبايعهن فجلس على الصفا وعمر رضي اللّه تعالى عنه دون الصفا فأمره أن يبايع النساء أو أمر أميمة أخت خديجة بنت خويلد بعدما أسلمت أن تبايع عنه النساء أو بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه أو وضع ماء في قعب وغمس يده فيه وأمرهن فغمسن أيديهن . « وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ » كانوا يئدون الأولاد في الجاهلية . « بِبُهْتانٍ » بسحر أو المشي بالنميمة والسعي بالفساد أو أن يلحقن بأزواجهن غير أولادهم كانت إحداهن تلتقط الولد وتلحقه بزوجها قاله الجمهور . « يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ » ما أخذته لقيطا . « وَأَرْجُلِهِنَّ » ما ولدنه من زنا . « مَعْرُوفٍ » طاعة اللّه ورسوله أو ترك النوح أو خمش الوجه ونشر الشعر وشق الجيب والدعاء بالويل أو عام في كل معروف مأمور به . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ [ الممتحنة : 13 ] . « قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » اليهود أو اليهود والنصارى أو جميع الكفار . يَئِسُوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من بعث من في القبور أو كما يئس الكفار المقبورون من ثوابها لمعاينة عقابها أو يئسوا من خير الآخرة كما يئسوا من خير أهل القبور أو يئسوا من البعث والرحمة كما يئس منها من مات منهم وقبر .