العز بن عبد السلام

268

تفسير العز بن عبد السلام

ينتقصونهم في نجواهم فقطعوا عن استخلائه ، أو أكثر المسلمون المسائل عليه فخفف اللّه عنه بذلك فظنوا فكفوا ، ولم يناجه إلا علي رضي اللّه تعالى عنه سأله عن عشر خصال وقدم دينارا تصدق به ولم يعمل بها غيره حتى نسخت بعد عشر ليال ، أو ناجاه رجل من الأنصار بكلمات وتصدق بآصع ثم نسخت بما بعدها . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ المجادلة : 14 ] . « الَّذِينَ تَوَلَّوْا » المنافقون تولوا اليهود . « ما هُمْ مِنْكُمْ » على دينكم . « وَلا مِنْهُمْ » على يهوديتهم . « وَيَحْلِفُونَ » على نفي النفاق . « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » نفاقهم . اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المجادلة : 19 ] . « اسْتَحْوَذَ » قوي ، أو أحاط ، أو غلب واستولى . لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] . « لا تَجِدُ » نهي بلفظ الخبر ، أو مدحهم باتصافهم بذلك . « حَادَّ » حارب ، أو خالف ، أو عادى . « كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ » أثبت ، أو حكم ، أو كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان ، أو جعل على قلوبهم سمة للإيمان تدل على إيمانهم . « بِرُوحٍ » برحمة ، أو نصر وظفر ، أو نور الهدى ، أو رغبهم في القرآن حتى آمنوا ، أو بجبريل يوم بدر . « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » في الدنيا بطاعتهم . « وَرَضُوا عَنْهُ » في الآخرة بالثواب ، أو في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه . « حِزْبُ » يغضبون له ولا تأخذهم فيه لومة لائم نزلت في أبي عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر ، أو في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه سمع أباه يسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فصكه فسقط على وجهه فأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أفعلت يا أبا بكر » فقال : واللّه لو كان السيف قريبا مني لضربته به فنزلت ، أو في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش عام الفتح يخبرهم بمسير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .