العز بن عبد السلام
263
تفسير العز بن عبد السلام
« باطِنُهُ » فيه الجنة . « وَظاهِرُهُ » فيه جهنم ، أو في باطنه المسجد وما يليه . والعذاب الذي في ظاهره وادي جهنم يعني بيت المقدس قاله عبد اللّه بن عمرو بن العاص . يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ الحديد : 14 ] . « مَعَكُمْ » نصلي ونغزو ونفعل كما تفعلون . « فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » بالنفاق أو المعاصي ، أو الشهوات . « وَتَرَبَّصْتُمْ » بالحق وأهله ، أو بالتوبة . « الْأَمانِيُّ » خدع الشيطان ، أو الدنيا ، أو قولهم سيغفر لنا ، أو قولهم اليوم وغدا . « الْغَرُورُ » الشيطان ، أو الدنيا قاله الضحاك . أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 16 ] . « لِلَّذِينَ آمَنُوا » بألسنتهم دون قلوبهم ، أو قوم موسى قبل أن يبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو مؤمنو هذه الأمة ، استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا ومعاتبتنا بها إلا أربع سنين فنظر بعضنا إلى بعض يقول ما أحدثنا قال الحسن يستبطئهم وهم أحب خلقه إليه ، أو ملوا مثله فقالوا : حدثنا يا رسول اللّه فنزل نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] ثم ملوا أخرى فقالوا حدثنا فنزل اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزمر : 23 ] ثم ملوا أخرى فقالوا حدثنا فنزلت أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا يأن : يحن يخشع يلين ، أو يذل ، أو يخرج . « لِذِكْرِ اللَّهِ » القرآن . « وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » القرآن ، أو الحلال والحرام . اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الحديد : 17 ] . « يُحْيِ الْأَرْضَ » يلين القلوب بعد قسوتها أو مثل ضربه لإحياء الموتى . إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد : 18 ] . « الْمُصَّدِّقِينَ » للّه ورسوله أو . « الْمُصَّدِّقِينَ » بأموالهم . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ الحديد : 19 ] . « الصِّدِّيقُونَ » هم الصديقون وهم الشهداء ، أو الشهداء مبتدأ الرسل تشهد على أمتها