العز بن عبد السلام

260

تفسير العز بن عبد السلام

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [ الواقعة : 78 ] . « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » اللوح المحفوظ ، أو التوراة والإنجيل فيهما ذكره وذكر من ينزل عليه ، أو الزبور ، أو المصحف الذي بأيدينا . « مَكْنُونٍ » مصون ، أو مكنون من الباطل . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] . « الْمُطَهَّرُونَ » إن جعلناه اللوح المحفوظ فلا يمسه إلا الملائكة المطهرون ، أو لا ينزله إلا رسل الملائكة على رسل الأنبياء وإن جعلناه المصحف الذي بأيدينا فلا يمسه بيده إلا المطهرون من الشرك ، أو من الذنوب والخطايا ، أو من الأحداث والأنجاس ، أو لا يجد طعم نفعه إلا المطهرون بالإيمان ، أو لا يمس ثوابه إلا المؤمنون مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لا يلتمسه إلا المؤمنون . أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [ الواقعة : 81 ] . « أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ » القرآن . « مُدْهِنُونَ » مكذبون ، أو معرضون ، أو ممالئون الكفار على الكفر به ، أو منافقون في تصديقه . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] . « رِزْقَكُمْ » الاستسقاء بالأنواء مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الاكتساب بالسحر ، أو أن يجعل شكر اللّه على رزقه تكذيب رسله والكفر به فيكون الرزق الشكر . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [ الواقعة : 86 ] . « مَدِينِينَ » محاسبين ، أو مبعوثين ، أو مصدقين أو مقهورين ، أو موقنين ، أو مجزيين بأعمالكم ، أو مملوكين قاله الفرّاء . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الواقعة : 87 ] . « تَرْجِعُونَها » النفس إلى الجسد بعد الموت . « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » أنكم غير مذنبين . فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [ الواقعة : 88 ] . « الْمُقَرَّبِينَ » أهل الجنة ، أو السابقون . فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [ الواقعة : 89 ] . « فَرَوْحٌ » راحة ، أو فرح ، أو رحمة ، أو رجاء ، أو روح من الغم وراحة من العمل إذ لا غم فيها ولا عمل ، أو مغفرة أو نسيم . قيل قرأ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فروح بالضم أي تبقى روحه باقية بلا موت يناله . « وَرَيْحانٌ » استراحة عند الموت ، أو رحمة ، أو رزق ، أو ريحان مشموم يتلقى به عند