العز بن عبد السلام

26

تفسير العز بن عبد السلام

« غَراماً » غراما ملازما ، والغريم لملازمته ، أو شديدا وشدة المحنة غرام ، أو ثقيلا . مغرمون : مثقلون ، أو أغرموا بنعيم الدنيا عذاب النار . وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [ الفرقان : 67 ] . « يُسْرِفُوا » النفقة في المعاصي ، أو لم يكثروا حتى يقول الناس قد أسرفوا ، أو لا يأكلون الطعام لإرادة النعيم ولا يلبسون الثياب للجمال وهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . كانت قلوبهم كقلب رجل واحد ، أو لم ينفقوا نفقة في غير حقها . « يَقْتُرُوا » يمنعوا حق اللّه ، أو لا يجيعهم ولا يعريهم ، أو لم يمسكوا عن طاعة اللّه تعالى ، أو لم يقتصروا في الحق . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من منع في حق فقد أقتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف » . « قَواماً » عدلا ، أو إخراج شطر الأموال في الطاعة ، أو ينفق في الطاعة ويكف عن محارم اللّه تعالى . والقوام بالفتح الاستقامة والعدل ، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر . وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [ الفرقان : 68 ] . « إِلَّا بِالْحَقِّ » كفر بعد الإيمان ، أو زنا بعد أحصان ، أو قتل نفس بغير نفس . « أَثاماً » عقوبة ، أو جزاء ، أو اسم واد في جهنم . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً [ الفرقان : 69 ] . « يُضاعَفْ » عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أو يجمع له بين عقوبات الكبائر التي فعلها ، أو استدامة العذاب بالخلود . إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 70 ] . « مَنْ تابَ » من الزنا . « وَآمَنَ » من الشرك وعمل صالحا بعد السيئات . « حَسَناتٍ » يبدلون في الدنيا بالشرك إيمانا وبالزنا إحصانا ، وذكر اللّه تعالى بعد نسيانه وطاعته بعد عصيانه ، أو في الآخرة من غلبت سيئاته حسناته بدلت سيئاته حسنات ، أو يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته التي انتقل إليها . « غَفُوراً » لما سبق على التوبة . « رَحِيماً » بعدها . لما قتل وحشي « 1 » حمزة كتب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . هل لي من توبة

--> ( 1 ) هو وحشى بن حرب الحبشي مولى بنى نوفل ، وهو قاتل حمزة قتله يوم أحد ، ثم أسلم وقدم على -