العز بن عبد السلام

258

تفسير العز بن عبد السلام

« أَنْشَأْناهُنَّ » نساء أهل الدنيا أنشأهن من القبور ، أو أعادهن بعد المشط والكبر صغارا أبكارا . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً [ الواقعة : 36 ] . « أَبْكاراً » عذارى بعد أن لم يكنّ كذلك ، أو لا يأتيها إلا وجدها بكرا . عُرُباً أَتْراباً [ الواقعة : 37 ] . « عُرُباً » متحببات إلى أزواجهن منحبسات عليهم ، أو متحابيات بخلاف الضرائر ، أو الشّكلة بلغة مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ، أو حسان الكلام ، أو العاشقة لزوجها ، أو الحسنة التبعل ، أو كلامهن عربي . « أَتْراباً » أقرانا قيل على سن ثلاث وثلاثين سنة ، أو أمثالا وأشكالا ، أو أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد . وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [ الواقعة : 43 ] . « يَحْمُومٍ » دخان ، أو نار سوداء . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [ الواقعة : 44 ] . « لا بارِدٍ » المخرج . « وَلا كَرِيمٍ » المخرج ، أو لا كرامة لأهله فيه . إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ [ الواقعة : 45 ] . « مُتْرَفِينَ » منعمين ، أو مشركين . وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [ الواقعة : 46 ] . « الْحِنْثِ » الشرك ، أو الذنب العظيم لا يتوبون منه ، أو اليمين الغموس . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [ الواقعة : 55 ] . « الْهِيمِ » الأرض الرملة التي لا تروى بالماء وهي هيام الأرض ، أو الإبل الهيم ، والهيام : داء يأخذ الإبل فيعطشها فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ، أو الإبل الهائمة في الأرض الضالة لا تجد ماء فإذا وجدته فلا شيء أعظم منها شربا ، أو شرب الهيم أن تمد الشرب مرة واحدة إلى أن تتنفس فيه ثلاث نفسات . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ [ الواقعة : 58 ] . « تُمْنُونَ » منى يمني وأمنى يمني واحد سمي بذلك لإمنائه وهي إراقته ، أو لأنه مقدار لتصوير الخلقة كالمنا الذي يوزن به . نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [ الواقعة : 60 ] . « قَدَّرْنا » قضينا به للفناء والجزاء ، أو ليخلف الأبناء الآباء ، أو كتبنا مقداره فلا يزيد