العز بن عبد السلام

255

تفسير العز بن عبد السلام

« الْواقِعَةُ » الصيحة أو الساعة وقعت بحق فلم تكذب ، أو القيامة ، سميت به لكثرة ما وقع فيها من الشدائد . لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقعة : 2 ] . « كاذِبَةٌ » ليس لها رد ، أو لا رجعة فيها ولا مثنوية ، أو إذ ليس لها مكذب من مؤمن وكافر ، أوليس الخبر عن وقوعها كذبا . خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ الواقعة : 3 ] . « خافِضَةٌ » أعداء اللّه تعالى في النار . « رافِعَةٌ » أولياءه في الجنة ، أو خفضت رجالا كانوا مرتفعين في الدنيا ورفعت رجالا كانوا مخفوضين ، أو خفضت فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى . إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [ الواقعة : 4 ] . « رُجَّتِ » رجفت وزلزت ، أو ترج بما فيها كما يرج الغربال بما فيه . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [ الواقعة : 5 ] . « وَبُسَّتِ » سالت ، أو هدت ، أو سيرت ، أو قطعت ، أو بست كما يبس السويق أي يلت . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا [ الواقعة : 6 ] . « هَباءً » رهج الغبار يسطع ثم يذهب ، أو شعاع الشمس يدخل من الكوة ، أو ما يطير من النار إذا اضطرمت فإذا وقع لم يكن شيئا ، أو ما يبس من ورق الشجر تذروه الرياح . « مُنْبَثًّا » متفرقا ، أو منتشرا ، أو منثورا . وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة : 7 ] . « أَزْواجاً » أصنافا وفرقا . « ثَلاثَةً » اثنان في الجنة وواحدة في النار قاله عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هم المذكورون في قوله ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ [ فاطر : 32 ] ، أو المذكورون في هذه الآية . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [ الواقعة : 8 - 9 ] . « فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » الذي أخذوا من شق آدم الأيمن يومئذ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ الذين أخذوا من شقة الأيسر يومئذ ، أو من أوتي كتابه بيمينه ومن أوتيه بشماله ، أو أهل الحسنات وأهل السيئات ، أو الميامين على أنفسهم والمشائيم