العز بن عبد السلام
251
تفسير العز بن عبد السلام
لؤلؤا فصار خارجا منهما ، وقيل : لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والملح فيكون العذب كاللقاح للملح فلذلك نسب إليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى . وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [ الرحمن : 24 ] . « الجواري » السفن واحدتها جارية لجريها في الماء والشابة جارية لجريان ماء الشباب فيها . الْمُنْشَآتُ المخلوقات من الإنشاء ، أو المحملات ، أو المرسلات ، أو المجريات ، أو ما رفع قلعه فهو منشأة وما لا فلا وبكسر الشين البادئات ، أو التي تنشىء لجريها كالأعلام في البحر . « كَالْأَعْلامِ » القصور ، أو الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام . يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . يَسْئَلُهُ من في الأرض الرزق والمغفرة أو النجاة عند البلوى ، ويسأله من في السماء الرزق لأهل الأرض أو القوة على العبادة ، أو الرحمة لأنفسهم ، أو المغفرة لأنفسهم . « كُلَّ يَوْمٍ » الدنيا يوم والآخرة يوم ، فشأنه في الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، وشأنه في يوم الآخرة الجزاء والحساب والثواب والعقاب فالدهر كله يومان ، أو أراد كل يوم من أيام الدنيا فشأنه بعثه الرسل بالشرائع فعبر عن اليوم بالمدة ، أو ما يحدثه في خلقه من تنقل الأحوال فعبّر عن الوقت باليوم قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين » وأكثروا من ذكر عطائه ومنعه وغفرانه ومؤاخذته وتيسيره وتعسيره . سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ الرحمن : 31 ] . « سَنَفْرُغُ » سنتوفر عليكم على وجه التهديد ، أو سنقصد إلى حسابكم ، أو جزائكم توعدا ، فاللّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن . « الثَّقَلانِ » الإنس والجن لأنهم ثقل على وجه الأرض . يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] . « تَنْفُذُوا » تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ، أو تخرجوا من جوانبها فرارا من الموت فأخرجوا . « بِسُلْطانٍ » بحجة وهي الإيمان ، أو بملك وليس لكم ملك ، أو لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه لأنه مالكهما وما بينهما .