العز بن عبد السلام
243
تفسير العز بن عبد السلام
قوم هود والآخرة كانوا بحضرموت . وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى [ النجم : 53 ] . « وَالْمُؤْتَفِكَةَ » المنقلبة بالخسف وهي مدائن قوم لوط رفعها جبريل إلى السماء ثم قلبها . فَغَشَّاها ما غَشَّى [ النجم : 54 ] . « فَغَشَّاها » جبريل حين قلبها ، أو الحجارة حتى أهلكها فغشاها : ألقاها ، أو غطاها . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى [ النجم : 55 ] . « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ » فبأي نعمة أيها المكذب تشك فيما أولاك أو فيما أكفاك . هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [ النجم : 56 ] . « نَذِيرٌ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنذر بالحق الذي أنذر به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قبله ، أو القرآن نذير بما أنذرت به الكتب الأولى . أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [ النجم : 57 ] . « أَزِفَتِ » دنت وقربت القيامة سماها آزفة لقربها عنده . لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ [ النجم : 58 ] . « كاشِفَةٌ » من يؤخرها ، أو يقدمها ، أو من يعلم وقتها ويكشف عن مجيئها ، أو من يكشف ضررها . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [ النجم : 59 ] . « هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ » من نزوله . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ [ النجم : 60 ] . « وَتَضْحَكُونَ » استهزاء . « وَلا تَبْكُونَ » انزجارا ، أو تفرحون ولا تحزنون . وَأَنْتُمْ سامِدُونَ [ النجم : 61 ] . « سامِدُونَ » شامخون كما يخطر البعير شامخا ، أو غافلون ، أو معرضون ، أو مستكبرون ، أو لاعبون لاهون ، أو تغنون بلغة حمير كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ، أو أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين ، أو واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام . وخرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والناس ينتظرونه قياما فقال « ما لي أراكم سامدين » أو خامدون . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [ النجم : 62 ] . « فَاسْجُدُوا » سجود الصلاة ، أو سجود التلاوة .