العز بن عبد السلام

239

تفسير العز بن عبد السلام

محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « قابَ قَوْسَيْنِ » قيد قوسين ، أو بحيث الوتر من القوس ، أو من مقبضها إلى طرفها ، أو قدر ذراعين عبّر عن القدر بألقاب وعن الذراع بالقوس . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] . « عَبْدِهِ » جبريل عليه السّلام أوحى اللّه تعالى إليه ما يوحيه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أوحى اللّه تعالى إليه على لسان جبريل عليه السّلام . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] . « الْفُؤادُ » نفسه ، أو عبّر به عن صاحبه لأنه قطب جسده وقوام حياته . « ما كَذَبَ » مخففا ما أو همه فؤاده خلاف الأمر كرائي السراب فيصير بتوهمه المحال كالكاذب به . « ما كَذَبَ » ما أنكر قلبه ما رأته عينه . « ما رَأى » رأى ربه بعينه ، أو في المنام ، أو بقلبه سئل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « رأيته بقلبي مرتين » أو رأى جلاله وعظمته سئل هل رأيت ربك فقال : « رأيت نهرا ووراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا فلم أر غير ذلك » أو رأى جبريل عليه السّلام على صورته مرتين . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى [ النجم : 12 ] . « أَ فَتُمارُونَهُ » أفتجحدونه ، أو تجادلونه ، أو تشككونه . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [ النجم : 13 ] . « نَزْلَةً » رأى ما رآه ثانية بعد أولى قال كعب سمع موسى عليه الصلاة والسّلام كلام اللّه تعالى كرتين ورآه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [ النجم : 14 ] . « الْمُنْتَهى » لانتهاء علم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إليها وعزوبه عما وراءها ، أو لانتهاء الأعمال إليها وقبضها منها ، أو لانتهاء الملائكة والبشر إليه ووقوفهم عندها ، أو لانتهاء كل من كان على سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنهاجه إليها ، أو لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [ النجم : 15 ] . « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » قصد بذلك تعريف موضع الجنة أنها عند السدرة قاله الجمهور المأوى : المبيت ، أو منزل الشهداء . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهي عن يمين العرش .