العز بن عبد السلام
236
تفسير العز بن عبد السلام
« يَتَنازَعُونَ » يتعاطون ويناول بعضهم بعضا المؤمن وزوجاته وخدمه . « كَأْساً » كل إناء مملوء من شراب أو غيره فهو كأس ، فإذا فرغ لم يسم كأسا . « لا لَغْوٌ فِيها » لا باطل في الخمر ولا مأثم ، أو لا كذب ولا خلف ، أو لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا ، أو لا لغو في الجنة ولا كذب ، واللغو هنا فحش الكلام . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [ الطور : 24 ] . « غِلْمانٌ » أولادهم الأصاغر ، أو أولاد غيرهم . « مَكْنُونٌ » مصون بالكن والغطاء . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [ الطور : 27 ] . « السَّمُومِ » النار ، أو اسم لجهنم ، أو وهجها ، أو حر السموم في الدنيا والسموم لفح الشمس والحر وقد يستعمل في لفح البرد . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [ الطور : 28 ] . « الْبَرُّ » الصادق ، أو اللطيف ، أو فاعل البر المعروف . فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ [ الطور : 29 ] . « فَذَكِّرْ » بالقرآن . « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » برسالته . « بِكاهِنٍ » بساحر تكذيبا لشيبة بن ربيعة . « وَلا مَجْنُونٍ » تكذيبا لعقبة بن أبي معيط . أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 30 ] . « نَتَرَبَّصُ بِهِ » قال أناس منهم تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان قيل هم بنو عبد الدار . « رَيْبَ الْمَنُونِ » الموت ، أو حوادث الدهر والمنون الدهر . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [ الطور : 37 ] . خَزائِنُ رَبِّكَ مفاتيح الرحمة ، أو خزائن الرزق . « المسيطرون » المسلطون ، أو الأرباب ، أو المنزلون ، أو الحفظة من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه فالمسيطر حافظ لما كتبه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ . أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ الطور : 38 ] . « سُلَّمٌ » مرتقى إلى السماء ، أو سبب يتوصل به إلى عوالي الأشياء تفاؤلا فيه بالسلامة . « بِسُلْطانٍ » بحجة دالة على صدقه ، أو بقوة يتسلط بها على الاستماع تدل على قوته . وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ [ الطور : 44 ] . « كِسْفاً » قطعا ، أو جانبا ، أو عذابا سمي كسفا لتغطيته والكسف التغطية ومنه كسوف