العز بن عبد السلام
233
تفسير العز بن عبد السلام
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ الذاريات : 39 ] . « فَتَوَلَّى » أدبر ، أو أقبل من الأضداد . « بِرُكْنِهِ » جموعه وجنده ، أو قوته ، أو جانبه ، أو عناده بالكفر وميله عن الحق . وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ الذاريات : 41 ] . « الْعَقِيمَ » التي لا تلقح ، أو لا تنبت ، أو لا رحمة فيها ، أو لا منفعة لها وهي الجنوب ، أو الدبور ، أو الصبا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « وأهلكت عاد بالدبور » « 1 » . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [ الذاريات : 42 ] . « كَالرَّمِيمِ » التراب ، أو الرماد ، أو الشيء البالي الهالك ، أو ما ديس من يابس النبات . وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ] . « لَمُوسِعُونَ » الرزق بالمطر ، أو السماء ، أو لا يضيق علينا شيء نريده ، أو نخلق سماء مثلها ، أو على الاتساع بأكثر من اتساع السماء . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ الذاريات : 49 ] . « زَوْجَيْنِ » من كل جنس نوعين ، أو أمر خلقه ضدين : صحة وسقم ، وغنى وفقر ، وموت وحياة ، وفرح وحزن ، وضحك وبكاء . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 50 ] . « فَفِرُّوا » فتوبوا . وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ الذاريات : 55 ] . « وَذَكِّرْ » بالقرآن ، أو بالموعظة . وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . « لِيَعْبُدُونِ » ليقروا بالعبودية طوعا ، أو كرها ، أو لآمرهم وأنهاهم ، أو لأجبلهم على الشقاء والسعادة ، أو ليعرفون ، أو للعبادة .
--> ( 1 ) أخرجه الضياء ( 7 / 108 ، رقم 2528 ) ، والطبراني في الأوسط ( 8 / 22 ، رقم 7841 ) ، وفي الصغير ( 2 / 224 ، رقم 1069 ) جميعا عن أنس . وأخرجه البخاري ( 1 / 350 ، رقم 988 ) ، ومسلم ( 2 / 617 ، رقم 900 ) ، والنسائي ( 6 / 476 ، رقم 11556 ) ، وأحمد ( 1 / 228 ، رقم 2013 ) ، والطيالسي ( ص 343 ، رقم 2641 ) ، وابن أبي شيبة ( 6 / 304 ، رقم 31646 ) ، وعبد بن حميد ( ص 214 ، رقم 637 ) ، وأبو يعلى ( 5 / 82 ، رقم 2680 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4 / 190 ، رقم 3941 ) ، وابن حبان ( 14 / 331 ، رقم 6421 ) ، والبيهقي ( 3 / 364 ، رقم 6276 ) جميعا عن ابن عباس .