العز بن عبد السلام

224

تفسير العز بن عبد السلام

« الْمَجِيدِ » الكريم أو الكثير القدر والمنزلة ، في كل الشجر نار واستمجد المرخ والعفار استكثر ، أو العظيم من مجدت الإبل عظمت بطونها من كلأ الربيع أقسم به تعظيما لقدره وتشريفا لخطره لأن القسم لا يكون في العرف إلا بمعظم . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ [ ق : 2 ] . « عَجِيبٌ » كون الإله واحد ، أو كون المنذر منهم ، أو إنذارهم بالبعث . قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ [ ق : 4 ] . « ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ » من يموت منهم ، أو ما تأكله من لحومهم وتبليه من عظامهم . « كِتابٌ » اللوح المحفوظ . « حَفِيظٌ » لأعمالهم ، أو لما تأكله الأرض من لحومهم وأبدانهم . بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [ ق : 5 ] . « بِالْحَقِّ » القرآن اتفاقا . « مَرِيجٍ » مختلط ، أو مختلف ، أو ملتبس ، أو فاسد . أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ [ ق : 6 ] . « فُرُوجٍ » شقوق ، أو فتوق إلا أن الملك تفتح له أبوابها . وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ ق : 7 ] . « مَدَدْناها » بسطناها . « رَواسِيَ » جبالا ثوابت واحدها راسية . « بَهِيجٍ » حسن ، أو من أبهجني الأمر أي سرني لأن السرور يحدث حسن الوجه قال الشعبي : الناس نبات الأرض من دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم . تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ ق : 8 ] . « تَبْصِرَةً » دلالة ، أو بصيرة للإنسان ، أو نعما بصر اللّه تعالى بها عباده . « مُنِيبٍ » مخلص ، أو تائب ، أو راجع متذكر . وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ ق : 9 ] . « مُبارَكاً » لإحيائه النبات والحيوان . « جَنَّاتٍ » البساتين عند الجمهور ، أو الشجر . « وَحَبَّ الْحَصِيدِ » البر والشعير وكل ما يحصد من الحبوب إذا تكامل واستحصد سمي حصيدا . وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ [ ق : 10 ] . « باسِقاتٍ » طوالا ، أو أثقلها حملها . « نَضِيدٌ » منضود أي متراكم ، أو منظوم ، أو قائم معتدل . رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ ق : 11 ] .