العز بن عبد السلام

220

تفسير العز بن عبد السلام

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [ الحجرات : 2 ] . « لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ » تمار عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رجلان فارتفعت أصواتهما فنزلت فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار . « وَلا تَجْهَرُوا » برفع أصواتكم ، أو لا تدعوه باسمه وكنيته كدعاء بعضكم بعضا بالأسماء والكنى ولكن ادعوه بالنبوة والرسالة . « أَنْ تَحْبَطَ » أي فتحبط ، أو لئلا تحبط . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ الحجرات : 3 ] . « امْتَحَنَ » أخلصها ، أو اختصها . إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 4 ] . « الَّذِينَ يُنادُونَكَ » جاءه رجل فناداه من وراء الحجرة يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فخرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ويلك ذلك الله ، ذلك الله » فنزلت . أو قال قوم انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن كان نبيا فنحن أسعد الناس به وإن يكن ملكا نعش في جنابه فأتوه ينادونه وهو في حجرته يا محمد يا محمد فنزلت قيل : كانوا تسعة من بني تميم . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الحجرات : 5 ] . « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » أحسن أدبا وطاعة للّه ورسوله ، أو لأطلقت أسرارهم بغير فداء لأنه كان سبى قوما من بني العنبر فجاءوا في فداء سبيهم . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [ الحجرات : 6 ] . « جاءَكُمْ فاسِقٌ » الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني المصطلق مصدقا وأقبلوا نحوه فهابهم فرجع وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه سلم أنهم ارتدوا عن الإسلام فأرسل خالدا وأمره بالتثبت فأرسل خالد عيونه فرأوا أذانهم وصلاتهم فأخبروا خالدا فلما علم ذلك منهم أخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [ الحجرات : 7 ] . « لَعَنِتُّمْ » لأثمتم ، أو لا تهمتم ، أو هلكتم ، أو نالتكم شدة ومشقة . « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ »