العز بن عبد السلام
218
تفسير العز بن عبد السلام
« تَزَيَّلُوا » تميزوا ، أو تفرقوا ، أو زايلوا حتى لا يختلطوا بمشركي مكة . « لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا » بالقتل بالسيف ولكن اللّه يدفع بالمؤمنين عن الكفار . إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [ الفتح : 26 ] . « حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » عصبيتهم لآلهتهم وأنفتهم أن يعبدوا غيرها ، أو أنفتهم من الإقرار بالرسالة والافتتاح ببسم اللّه الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة . « سَكِينَتَهُ » الصبر وإجابتهم إلى الصلح حتى عاد في قابل فقضى عمرته . « كَلِمَةَ التَّقْوى » لا إله إلا اللّه ، أو الإخلاص ، أو بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أو قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم وسميت كلمة التقوى لأنهم يتقون بها غضب اللّه تعالى فكان المؤمنون أحق بكلمة التقوى ، أو أهل مكة لتقدم إنذارهم لولا سلب التوفيق . لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الفتح : 27 - 28 ] . « الرُّؤْيا » كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رأى أنه يدخل مكة على الصفة المذكورة فلما صالح بالحديبية ارتاب المنافقون فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : فما رأيت في هذا العام . « فَعَلِمَ » أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم ، أو علم أن بها رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم . « فَتْحاً قَرِيباً » صلح الحديبية ، أو فتح خيبر . « إِنْ شاءَ اللَّهُ » شرط واستثناء ، أوليس بشرط بل خرج مخرج الحكاية معناه لتدخلنه بمشيئة اللّه تعالى أو إن شاء اللّه دخول الجميع أو البعض لأنهم علم أن بعضهم يموت . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 29 ] . « سِيماهُمْ » ثرى الأرض وندى الطهور ، أو السمت الحسن ، أو الصفار من السهر ، أو