العز بن عبد السلام
198
تفسير العز بن عبد السلام
الفاكهة . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ [ الدخان : 28 ] . « قَوْماً آخَرِينَ » بنو إسرائيل صارت إليهم كمصير الميراث . فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ [ الدخان : 29 ] . « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » أي أهلها أو تبكي السماء والأرض على المؤمن أربعين صباحا قاله مجاهد أو يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء قاله علي رضي اللّه تعالى عنه ، أو قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله فإذا مات فقداه فبكيا عليه » « 1 » ، ثم تلا هذه الآية ؛ وبكاؤهما كبكاء الحيوان المعروف ، أو حمرة أطرافهما ولما قتل الحسين رضي اللّه تعالى عنه احمّرت له آفاق السماء أربعة أشهر واحمرارها بكاؤها ، أو يظهر منها ما يدل على الحزن والأسف . « مُنْظَرِينَ » مؤخرين بالغرق ، أو لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا . وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ [ الدخان : 32 ] . « اخْتَرْناهُمْ » اصطفيناهم للرسالة ، والدعاء إلى الطاعة ، أو اختارهم لدينه وتصديق رسله ، أو بإنجائهم من فرعون وقومه . « عَلى عِلْمٍ » منّا بهم . « الْعالَمِينَ » عالمي زمانهم لأن لأهل كل زمان عالم ، أو جميع العالمين لما جعل فيهم من الأنبياء وهذا خاص بهم . وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ [ الدخان : 33 ] . « مِنَ الْآياتِ » إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر وإنزال المن والسلوى يريد به ، بني إسرائيل ، أو العصا واليد البيضاء يريد به قوم فرعون ، أو الشر الذي كفهم عنه والخير الذي أمرهم فيتوجه إلى الفريقين . بَلؤُا مُبِينٌ نعمة ظاهرة ، أو عذاب شديد ، أو اختبار يتبين به المؤمن من الكافر . فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الدخان : 36 ] . فَأْتُوا بِآبائِنا قال أبو جهل : يا محمد إن كنت صادقا في قولك إنا نحيا فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما : قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون بعد الموت .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 380 ، رقم 3255 ) وقال : غريب . وأبو يعلى ( 7 / 160 ، رقم 4133 ) .