العز بن عبد السلام

193

تفسير العز بن عبد السلام

« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » القرآن مستقيم إلى الجنة ، أو عيسى ، أو الإسلام . وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ الزخرف : 63 ] . « بِالْبَيِّناتِ » الإنجيل ، أو آياته من إحياء الموتى وإبراء الأسقام والإخبار بكثير من الغيوب . « بِالْحِكْمَةِ » النبوة ، أو علم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح . « بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » تبديل التوراة ، أو ما تختلفون فيه من أمر دينكم لا من أمر دنياكم ، أو يبين بعضه ويكل البعض إلى اجتهادهم ، أو بعض بمعنى كل . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [ الزخرف : 65 ] . « الْأَحْزابُ » اليهود والنصارى ، أو فرق النصارى اختلفوا في عيسى فقالت النسطورية هو ابن اللّه وقالت اليعاقبة هو اللّه وقالت الملكية عيسى ثالث ثلاثة اللّه أحدهم . الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] . « بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » في الدنيا لأن كلّا زين للآخر ما يوبقه ، أو أعداء في الآخرة مع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا قيل : نزلت في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط لما أمره أن يتفل في وجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ففعل فنذر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قتله فقتله يوم بدر صبرا وقتل أمية في المعركة . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ [ الزخرف : 70 ] . « وَأَزْواجُكُمْ » من الحور العين ، أو المؤمنات في الدنيا ، أو قرناؤكم في الدنيا . « تُحْبَرُونَ » تكرمون ، أو تفرحون ، أو تنعمون ، أو تسرون ، أو تعجبون ، أو التلذذ بالسماع . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ [ الزخرف : 71 ] . « وَأَكْوابٍ » آنية مدورة الأفواه ، أو ليست لها آذان أو الكوب المدور القصير عنقه وعروته والإبريق الطويل المستطيل عنقه وعروته ، أو الأباريق التي لا خراطيم لها ، أو الأباريق التي لا عرى لها . وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [ الزخرف : 77 ] . « لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ » ليميتنا .