العز بن عبد السلام
19
تفسير العز بن عبد السلام
« قَوْمٌ » من اليهود ، أو عبد اللّه بن الحضرمي ، أو عداس مولى عتبة وجبر مولى عامر بن الحضرمي ، أو أبو فكيهة الرومي . وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [ الفرقان : 7 ] . « يَأْكُلُ الطَّعامَ » أنكروا أن يكون الرسول مثلهم محتاجا إلى الطعام متبذلا في الأسواق ، أو ينبغي كما اختص بالرسالة فكذلك يجب أن لا يحتاج إلى الطعام كالملائكة ولا يتبذل في الأسواق كالملوك . « أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ » دليلا على صدقه ، أو وزيرا يرجع إلى رأيه . أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [ الفرقان : 8 ] . « كَنْزٌ » ينفق منه على نفسه وأتباعه كأنهم استقلوه لفقره . « وَقالَ الظَّالِمُونَ » مشركو مكة ، أو عبد اللّه بن الزّبعرى . « مَسْحُوراً » سحر فزال عقله ، أو سحركم فيما يقوله . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [ الفرقان : 9 ] . « ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ » بما تقدم من قولهم . « فَضَلُّوا » عن الحق في ضربها ، أو فناقضوا في ذلك لأنهم قالوا : افتراه ثم قالوا يملى عليه . « سَبِيلًا » مخرجا من الأمثال التي ضربوها ، أو سبيلا لطاعة اللّه تعالى أو سبيلا إلى الخير . وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [ الفرقان : 13 ] . « ضَيِّقاً » تضيق جهنم على الكافر كمضيق الزّج على الرمح . « مُقَرَّنِينَ » مكتّفين ، أو قرن كل واحد منهم إلى شيطانه . « ثُبُوراً » ويلا أو هلاكا ، أو وانصرافاه عن طاعة اللّه كقول الرجل واحسرتاه واندماه . لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا [ الفرقان : 16 ] . « ما يَشاؤُنَ » من النعيم وتصرف المعاصي عن شهواتهم . « وَعْداً مَسْؤُلًا » وعدهم اللّه الجزاء فسألوه الوفاء فوفى ، أو يسأله لهم الملائكة فيجابون إلى مسألتهم ، أو سألوه في الدنيا أن يرزقهم الجنة فأجابهم . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ [ الفرقان : 17 ] . « يَحْشُرُهُمْ » حشر الموت ، أو البعث . « وَما يَعْبُدُونَ » عيسى وعزير والملائكة .