العز بن عبد السلام

185

تفسير العز بن عبد السلام

وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [ الشورى : 47 ] . « مَلْجَإٍ » منجى ، أو محرز . « نَكِيرٍ » ناصر ، أو منكر يغير ما حل بكم . فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ [ الشورى : 48 ] . « رَحْمَةً » عافية ، أو مطرا . سَيِّئَةٌ قحط ، أو مرض . لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [ الشورى : 49 ] . « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » محضة ولمن يشاء الذكور متمحضة ولشرف الذكور أدخل عليهم أداة التعريف . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ الشورى : 50 ] . « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ » بأن تلد غلاما ثم جارية ، أو تلدهما معا والتزويج هنا الجمع زوجت الإبل جمعت بين صغارها وكبارها . « عَقِيماً » عقم فرجه عن الولادة ، والعقم : المنع ، أو الآية خاصة بالأنبياء محض للوط البنات ولإبراهيم الذكور وزوجهم لإسماعيل وإسحاق وجعل يحيى وعيسى عقيمين . وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الشورى : 51 ] . « إِلَّا وَحْياً » بالنفث في قلبه والإلهام ، أو رؤيا المنام . « مِنْ وَراءِ حِجابٍ » كما كلم موسى . « رَسُولًا » جبريل عليه السّلام . « فَيُوحِيَ » هذا الوحي خطاب من الرسل إلى الأنبياء يسمعونه نطقا ويرونهم عيانا ، أو نزل جبريل عليه السّلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وإبراهيم وموسى وعيسى وزكريا عليه الصلاة والسّلام وأما غيرهم فكان وحيا وإلهاما في المنام نزلت لما قال اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا صادقا كما كلمه موسى ونظر إليه . وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] . « رُوحاً » رحمة ، أو نبوة ، أو قرآنا . « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ » لولا الرسالة ولا الإيمان لولا البلوغ . « وَلَا الْإِيمانُ » باللّه وهذا يعرفه بعد البلوغ وقبل النبوة ، أو الإسلام وهذا لا يعرفه إلا