العز بن عبد السلام

182

تفسير العز بن عبد السلام

« الْكِتابَ بِالْحَقِّ » بالمعجز الدال على صحته ، أو بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل . « وَالْمِيزانَ » العدل فيما أمر به ونهى عنه ، أو جزاء الطاعة والمعصية ، أو الميزان حقيقة نزل من السماء لئلا يتظالم الناس . « قَرِيبٌ » ذكّر لأن الساعة بمعنى الوقت . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ الشورى : 20 ] . « حَرْثَ الدُّنْيا » الآية يعطي اللّه على نية الآخرة من الدنيا ما شاء ولا يعطي على الدنيا إلا الدنيا ، أو من عمل للآخرة أعطي بالحسنة عشر أمثالها ومن عمل للدنيا لم يزد على ما عمل لها . « مِنْ نَصِيبٍ » في الجنة شبه العامل بالزارع لاشتراكهما في طلب النفع . ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [ الشورى : 23 ] . « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » تودّوني في نفسي لقرابتي منكم لأنه لم يكن بطن من قريش إلا بينه وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة أو إلا أن تودوا قرابتي ، أو إلا أن تودوني فتؤازروني كما تودون ذوي قرابتكم ، أو إلا أن تتوددوا إلى اللّه تعالى وتتقربوا إليه بالعمل الصالح ، أو إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم . « غَفُورٌ » للذنوب . « شَكُورٌ » للحسنات ، أو غفور : لذنوب آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شكور : لحسناتهم . أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [ الشورى : 24 ] . « يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » ينسيك ما أتاك من القرآن ، أو يربط على قلبك فلا يصل إليك الأذى بقولهم . « افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » ، أو لو حدثت نفسك بأن تفتري على اللّه كذبا لطبع على قلبك . وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ الشورى : 28 ] .