العز بن عبد السلام
180
تفسير العز بن عبد السلام
لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ الشورى : 8 ] . « أُمَّةً واحِدَةً » أهل دين واحد إما ضلال ، أو هدى . « فِي رَحْمَتِهِ » الإسلام . « مِنْ وَلِيٍّ » ينفع . « وَلا نَصِيرٍ » يدفع . فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . « يَذْرَؤُكُمْ » يخلقكم ، أو يكثر نسلكم ، أو يعيشكم ، أو يرزقكم أو يبسطكم ، أو نسلا بعد نسل من الناس والأنعام . « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ليس كمثل الرجل والمرأة شيء . قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والضحاك أوليس كمثل اللّه شيء بزيادة الكاف للتوكيد ، أو بزيادة مثل للتوكيد . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الشورى : 12 ] . « مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » خزائنهما ، أو مفاتيحها بالفارسية ، أو العربية ، مفاتيح السماء المطر والأرض النبات ، أو مفاتيح الخير والشر ، أو مقاليد السماء الغيوب والأرض الآفات ، أو مقاليد السماء حدوث المشيئة ومقاليد الأرض ظهور القدرة ، أو قول لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه وهو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مأثور يبسط ويقدر : يوسع ويضيق ، أو يسهل ويعسر . « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ » من البسط والتقتير « عَلِيمٌ » . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [ الشورى : 13 ] . « شَرَعَ » سنّ ، أو بيّن أو اختار ، أو أوجب . « مِنَ الدِّينِ » من زائدة . « ما وَصَّى بِهِ نُوحاً » من تحريم البنات والأمهات والأخوات لأنه أول نبي أتى بذلك ، أو من تحليل الحلال وتحريم الحرام . « أَقِيمُوا الدِّينَ » اعملوا به ، أو ادعوا إليه . « وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » لا تتعادوا عليه وكونوا عليه إخوانا ، أو لا تختلفوا فيه بل يصدق كل نبي من قبله . « ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من التوحيد . « يَجْتَبِي إِلَيْهِ » من يولد على الإسلام . « مَنْ يُنِيبُ »