العز بن عبد السلام
174
تفسير العز بن عبد السلام
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ فصلت : 17 ] . « فَهَدَيْناهُمْ » دعوناهم ، أو بينا لهم سبيل الخير والشر ، أو أعلمناهم الهدى من الضلالة . « فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى » اختاروا الجهل على البيان أو الكفر على الإيمان ، أو المعصية على الطاعة . « صاعِقَةُ الْعَذابِ » النار أو صيحة من السماء ، أو . « الموت لكل شيء مات » أو كل عذاب صاعقة لأن من سمعها يصعق لهولها . « الْهُونِ » الهوان ، أو العطش . وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [ فصلت : 19 ] . « يُوزَعُونَ » يدفعون ، أو يساقون ، أو يمنعون من التفرق ، أو يحبس أولهم على آخرهم وزعته كففته . وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ فصلت : 21 ] . « لِجُلُودِهِمْ » حقيقة ، أو لفروجهم ، أو أيديهم وأرجلهم قيل : أول ما يتكلم الفخذ الأيسر والكف الأيمن . وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [ فصلت : 22 ] . « تَسْتَتِرُونَ » تتقون ، أو تظنون ، أو تستخفون منها . « وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ » نزلت في ثلاثة نفر تماروا فقالوا ترى اللّه يسمع سرنا . فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [ فصلت : 24 ] . « يَسْتَعْتِبُوا » يطلبوا الرضا فما هم بمرضي عنهم والمعتب الذي قبل إعتابه وأجيب إلى سؤاله ، أو أن يستغيثوا فما هم من المغاثين . أو أن يستقيلوا ، أو أن يعتذروا فما هم من المعذورين ، أو أن يجزعوا فما هم من الآمنين قال ثعلب : يقال عتب إذا غضب وأعتب إذا رضي . وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ [ فصلت : 25 ] . « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » هيأنا لهم شياطين ، أو خلينا بينهم وبين الشياطين . أو أغرينا الشياطين بهم .