العز بن عبد السلام
170
تفسير العز بن عبد السلام
« الْأَشْهادُ » الأنبياء شهدوا على الأنبياء بالإبلاغ وعلى أممهم بالتكذيب ، أو الأنبياء والملائكة أو الملائكة والنبيون المؤمنون جمع شهيد كشريف وأشراف ، أو جمع شاهد كصاحب وأصحاب . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [ غافر : 55 ] . « إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » ما وعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بعطائه ، أو أن يعذب كفار مكة . « وَاسْتَغْفِرْ » من ذنب إن كان منك . « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » صل بأمر ربك . « بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » صلاة العصر والغداة ، أو العشي ميل الشمس إلى أن تغيب والإبكار أول الفجر ، أو هي صلاة مكة قبل فرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية . إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ غافر : 56 ] . « سُلْطانٍ » حجة . « كِبْرٌ » العظمة التي في كفار قريش ما هم ببالغيها ، أو ما يستكبر من الاعتقاد وهو تأميل قريش أن يهلك الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه ، أو قول اليهود الدجّال منا وتعظيمه واعتقادهم أنهم سيملكون وينتقمون منا . « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » من كفرهم . « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ » لأقوالهم . « الْبَصِيرُ » بضمائرهم . لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ غافر : 57 ] . « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ » من خلق الدجّال لما عظمت اليهود شأنه ، أو أكبر من إعادة خلق الناس ، أو أكبر من أفعال الناس حين أذل الكفار بالقوة وتواعدوهم بالقهر . وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] . « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ » وحدوني بالربوبية أغفر لكم ذنوبكم أو اعبدوني أثبكم على العبادة ، أو سلوني أعطكم وإجابة الدعاء مقيدة بشروط المصلحة والحكمة . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ غافر : 61 ] . « لِتَسْكُنُوا فِيهِ » عن عمل النهار ، أو لتكفوا عن طلب الرزق أو لتحاسبوا فيه أنفسكم على ما عملتموه بالنهار .